أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٤ - الكلام في حكومة الاستصحاب التعليقي على الاستصحاب التنجيزي
ولعلّ هذا هو المتحصّل من قول صاحب الكفاية قدسسره : وبالجملة يكون الاستصحاب متمّماً لدلالة الدليل على الحكم فيما أُهمل أو أُجمل كان الحكم مطلقاً أو معلّقاً الخ [١] فإنّ هذه الجملة وإن لم يسقها صاحب الكفاية لبيان حكومة استصحاب الحرمة التعليقية على استصحاب الحلّية الفعلية ، إلاّ أنّها صالحة لذلك بالبيان الذي أفاده شيخنا قدسسره ، ولكن قد عرفت التأمّل في ذلك.
ثمّ لا يبعد أن تكون دعوى العينية مبنية على دعوى كون الاباحة عبارة عن عدم الحرمة ، لا أنّها حكم مستقل في قبال الحرمة. ولا يخفى ما فيه ، فإنّ كلامنا إنّما هو في إباحة العصير الزبيبي ، وهي إباحة اقتضائية في قبال الحرمة ، لا أنّها عبارة عن مجرّد عدم الحرمة ، مع أنّا لو سلّمنا كون الاباحة عبارة عن عدم الحرمة لم يكن ذلك نافعاً في التخلّص عن إشكال المعارضة ، فإنّ استصحاب الاباحة ولو بمعنى عدم الحرمة معارض لاستصحاب الحرمة ، كمعارضة استصحاب عدم الحرمة لاستصحاب الحرمة.
قوله : والحاصل : أنّ الشكّ في الحلّية والحرمة والطهارة والنجاسة في الزبيب المغلي مسبّب عن الشكّ في كيفية جعل النجاسة والحرمة للعنب المغلي ، وأنّ الشارع هل رتّب النجاسة والحرمة على العنب المغلي مطلقاً في جميع مراتبه المتبادلة ، أو أنّ الشارع رتّب النجاسة والحرمة على خصوص العنب ولا يعمّ الزبيب ، فالاستصحاب التعليقي يقتضي كون النجاسة والحرمة مترتّبين على الأعمّ ، ويثبت به نجاسة الزبيب المغلي ، فلا يبقى مجال للشكّ في الطهارة والحلّية ... الخ [٢].
لا يخفى أنّ هذه الجملة اعتراف بأنّ كلاً من الشكّ في الحلّية بعد الغليان
[١] كفاية الأُصول : ٤١١. [٢] فوائد الأُصول ٤ : ٤٧٥.