أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٣١ - كلام مفصّل حول ضابط جريان الاستصحاب وضابط التمسّك بالعموم
ومن ذلك يظهر لك التأمّل فيما أفاده في الكفاية [١] من التفصيل بين الأوّل والوسط.
وعلى الظاهر أنّه لا فرق في ذلك بين كون هذا الدوام والاستمرار مستفاداً من أخذه صريحاً في الدليل كما مثّلنا ، وبين كونه مستفاداً من الحكمة ولغوية الحكم لو لم يكن مشتملاً على الدوام المذكور ـ وإن أشكلنا عليه بأنّ الخروج عن اللغوية لا يلزم الدوام ـ أو كونه مستفاداً من الإطلاق وعدم التقييد بزمان خاصّ ، كما أفاده المرحوم الشيخ عبد الكريم قدسسره في غرره ، ولا تصل النوبة إلى ما أفاده من إرجاع المسألة إلى الدوران بين التخصيص والتقييد ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى نقل عبارته [٢].
وإن أشكلنا نحن عليه أوّلاً بأنّ الإطلاق لا يستنتج منه الدوام والاستمرار ، بل ربما كان منزّلاً على الاكتفاء ببعض الآنات ، لأنّ عدم التقييد بيوم مخصوص يعطي الاكتفاء بأيّ يوم كان ، وثانياً لو أغضينا النظر عن ذلك وقلنا بالتعميم ، فأيّ دليل يدلّ على الاستمرار والدوام؟ ولعلّ ذلك الإطلاق منزّل على التعميم الشمولي لكلّ يوم. وبعد هذا وذاك تندرج المسألة في الدوران بين التخصيص والتقييد ، فإنّ زيداً المذكور بعد العلم بأنّه لا يجب إكرامه يوم السبت ، يدور الأمر فيه بين خروجه عن عموم العلماء فلا يبقى فيه مورد للتمسّك بالإطلاق المذكور ، وبين أن نقول إنّه باقٍ تحت عموم العلماء لكن إطلاق وجوب إكرامه القاضي بالدوام مقيّد بما عدا يوم السبت ، ويبقى في غير يوم السبت على حاله من كونه داخلاً تحت عموم العلماء الواجب إكرامهم الذين يكون هذا الحكم فيهم مورداً
[١] كفاية الأُصول : ٤٢٤. [٢] راجع الصفحة : ٣٥٦ وما بعدها وكذا الصفحة : ٣٨١ وما بعدها.