أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٠٤ - الكلام في العموم الزماني المأخوذ في ناحية المتعلّق
أزماني ، بل لا يكون الخروج إلاّمن العموم الأفرادي ، فإذا خرج الفرد سقط العموم الأفرادي فيه ، سواء كان خروجه دائمياً أو كان في بعض الآنات. ولا يمكن التمسّك بذلك العموم الأفرادي في ذلك الفرد الخارج بالنسبة إلى الآن الثاني ، لعدم كونه في الزمان الثاني فرداً آخر مغايراً له في الزمان الأوّل كي يتمسّك على بقائه بذلك العموم الأفرادي ، وحينئذ ينحصر المرجع في ذلك الآن الثاني بالاستصحاب إن كان ، وإلاّ كان المرجع فيه هو الأُصول العملية ، فلاحظ.
قوله : الجهة الثانية : لو كان مصبّ العموم الزماني متعلّق الحكم ، فعند الشكّ في التخصيص وخروج بعض الأزمنة عن العموم ... الخ [١].
لا يخفى أنّه لا معنى لكون مصب العموم الأزماني هو متعلّق الحكم إلاّكون العموم في ناحية المتعلّق بحسب أفراده الطولية عموماً شمولياً أو مجموعياً لا بدلياً ، فإنّ المتعلّق للحكم مثل الإكرام في قولك : أكرم كلّ عالم ، له أفراد عرضية وهي الإكرام بالإطعام أو الاكرام بالإعطاء أو الإكرام بالتعظيم ونحو ذلك ، وله أفراد طولية وهي الإكرام في الآن الأوّل ثمّ الآن الثاني ثمّ الآن الثالث وهكذا إلى آخر الأزمنة ، وبالنسبة إلى الأفراد العرضية لو كان التكليف تحريمياً لابدّ أن يكون عمومه شمولياً ، وفي التكاليف الايجابية كالأمر لا يكون العموم فيها إلاّبدلياً ، إلاّ في بعض الصور ، بأن يأمره باكرامه بجميع أنواع الاكرامات. أمّا بالنسبة إلى الأفراد الطولية فالعموم قابل لكلّ من البدلية والاستغراقية والمجموعية ، خصوصاً في باب الأوامر ونحوها من الأحكام الايجابية.
ثمّ بعد البناء على عدم إرادة البدلية نقول : إنّه لو شكّ في خروج بعض تلك الأفراد الطولية كالإكرام مغرباً مثلاً ، كان ذلك العموم محكّماً فيه ، سواء كان ذلك
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٥٣٧.