أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٧٦ - استطراد فيما لو علم بتحقّق الذبح والموت وشكّ في المتقدّم والمتأخّر منهما
الذبح فكل » [١] فإن عدم العمل به في المورد المذكور ـ وهو ما لو تأخّر عن الذبح ـ سبب آخر يحتمل استناد الموت إليه ، وذلك لا ينافي ما ربما يستفاد منه أنّه لو وقع عليه الذبح ولم يعلم أنّه كان ميتاً حين الذبح يكون ميتة ، فتأمّل.
لكن ذلك ـ أعني دعوى اعتبار كون زهوق الروح مستنداً إلى الذبح ـ لا يتأتّى في تذكية [ السمك ] التي هي مجرّد أخذه من الماء حيّاً ، على وجه التزموا بجواز أكله حيّاً وبجواز أخذ القطعة منه بعد الأخذ وإن عاد إلى الماء ومات فيه ، وحينئذ يمكن الاعتماد على استصحاب حياته إلى حين الأخذ ، وبذلك ترتفع الشبهة في دهن السمك المجلوب من أُورپا ، ولا يجري استصحاب عدم أخذه إلى ما بعد الموت ، لكونه لا أثر له إلاّبلازمه وهو كون الأخذ بعد الموت.
ولكن صاحب الجواهر قدسسره منع من الركون إلى استصحاب الحياة إلى حين الأخذ ، فراجعه في مسألة السمكة في جوف سمكة أُخرى الذي هو مورد رواية السكوني [٢] والمرسلة [٣] على الحلّية ، فقد قال في الشرائع : وربما كانت الرواية أرجح استصحاباً لحال الحياة الخ [٤]. وقال صاحب الجواهر : إنّه من الأُصول المثبتة المعارضة باستصحاب الحرمة ، وبأصالة عدم حصول التذكية المتوقّفة على شرط لا ينقّحه الأصل الخ [٥].
ولم أتوفّق لمعرفة الوجه في معارضة هذا الأصل باستصحاب الحرمة مع كونه موضوعياً منقّحاً للتذكية الرافعة للحرمة. مضافاً إلى أنّ هذه الحرمة غير متحقّقة ، إلاّ أن يدّعى حرمة أكل السمك وهو في الماء قبل أخذه منه ، ولا يخفى
[١] وسائل الشيعة ٢٤ : ٢٦ / أبواب الذبائح ب ١٣ ح ١.
(٢ و ٣) وسائل الشيعة ٢٤ : ٨٦ / أبواب الذبائح ب ٣٦ ح ٢ ، ١.
(٤ و ٥) جواهر الكلام ٣٦ : ٢٥٥ ـ ٢٥٦ ، شرائع الإسلام ٣ : ١٩٨.