أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٤٤ - تفصيل الكلام في صور الشكّ بين الكرّية والملاقاة
يظهر من حواشيه على العروة [١] ورسالته الوسيلة [٢] بعد التغيير المشار إليه في الكتاب [٣] في صور المسبوق بالقلّة.
ولا يخفى أنّه قدسسره أشار إلى صور المسبوق بالكرّية إشارة إجمالية ، وكنت أتخيّل أنّ الحكم عنده قدسسره في صورة الجهل بتاريخ كلّ من القلّة والملاقاة هو الطهارة ، لما عرفته من جريان أصالة بقاء الكرّية إلى حين الملاقاة ، وعدم جريان أصالة عدم الملاقاة إلى حين النقصان لكونه مثبتاً ، ولكن حينما عرضت ذلك بخدمته قدسسره ، أفاد أنّ الحكم في هذه الصورة هو النجاسة لتعارض الأصلين فيها وهما أصالة بقاء الكرّية إلى حين الملاقاة وهو مقتض للطهارة ، وأصالة عدم هذه الملاقاة إلى حين النقصان وهو مقتض للنجاسة ، وبعد التعارض والتساقط يرجع إلى قاعدة المقتضي والمانع ، أعني ما عرفت من لزوم إحراز الكرّية عند الملاقاة في الحكم بالطهارة ، وليس هذا الأصل ـ أعني أصالة عدم حدوث هذه الملاقاة في حال الكرّية ـ مثبتاً ، لعدم توقّف الحكم بالنجاسة على لازمه الذي هو وقوع الملاقاة بعد النقصان ، وذلك لأنّ هذه الملاقاة معلومة بالوجدان ، ويكفي في الحكم بالنجاسة أصالة عدم وقوع هذه الملاقاة في حال الكرّية ، لأنّ العاصم هو وقوع الملاقاة في حال الكرّية ، فإذا جرى أصالة عدم هذه الملاقاة في حال الكرّية ، لم يتحقّق كون هذه الملاقاة مع العاصم الذي هو الكرّية ، فيترتّب الحكم بالنجاسة.
ومن ذلك يظهر لك أنّ الحكم بالنجاسة في الصورة الأخيرة ـ أعني ما لو
[١] العروة الوثقى ( مع تعليقات عدّة من الفقهاء ) ١ : ٨٤ م ٨ / الماء الراكد. [٢] وسيلة النجاة : يز [ لا يخفى أنّه قد رمز للصفحات الأُولى منها بالحروف ]. [٣] فوائد الأُصول ٤ : ٥٣٠.