سر الوجود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٤ - ذريعة أخرى مهمة
يكن خطيراً، فعلى الأقل مدعاة للقلق والحيرة، فما أحرانا أن ننأى بأنفسنا بعيداً عن هذه الحيرة، وما أكثر الأفراد الذين ولجوا هذا الوادي فلم يتمّوا نصفه حتى عادوا وهم حيارى، فقد اعتدنا التعامل في حياتنا على ما يرتبط بحسّنا، وليس لنا تعامل مع الوجودات الخارجة عن دائرة المشاهدة والحس والاختبار!
و لعل هذا هو السبب في كثرة أنصار وأتباع المدرسة الفلسفية الحسّية.
وأتباع هذه المدرسة من قبيل «جان لوك» الانجليزي (أحد فلاسفة القرن السابع عشر) الذي يعتبر من زعماء المدرسة المذكورة وتلامذته من قبيل (ديفيد هيوم) و (جورج بركلي) وهما من فلاسفة القرن الثامن عشر، يرون أنّ الحس هو أساس جميع معلومات الإنسان، ولا يرون من إصالة لما خرج عن هذه المنطقة.
المدرسة الفلسفية البراغماتية، وهي إحدى المدارس الفلسفية الحديثة التي ظهرت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر والنصف الأول للقرن العشرين بزعامة بعض الفلاسفة مثل: (جان ديوئي) و (وليم جيمز) الأمريكي، هي فى الواقع صورة أخرى للمدرسة التي تعتقد باصالة الحس.
أمّا «باتلر» مؤلف كتاب المدارس الفلسفية الأربعة على غرار البروفسور «جايلدر» مؤلف كتاب «البراغماتية الامريكية والتعليم والتربية» فقد تعرض للعالم من وجهة نظر البراغماتية فذكر له عشرة خصائص، أحدها كالتالي: