سر الوجود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠ - حياة جوفاء وأليمة
سوف لن نكون مثلهم لو سرنا على ذات الخطوات؟ ولاسيّما إنّنا جرّبنا ذلك في بعض الأمور، هلم بنا الآن لنسمع من «وَزير» نماذج لهذين الأفقين الجميلين وفي ذات الوقت الأجوفين «... أتصدقون أنّه في الوسط الذي يضطرب فيه قانون العرض والطلب فإنّ القبول في الجامعات يبدو شبيها بالفوز بجائزة نوبل، أو على الأقل الجوائز النفيسة المتعلقة باختبارات الحظ والوزن والثراء، ففي مثل هذه ليس هناك شيء أعظم متعة لذلك الفتى الذي اجتاز الإمتحان أن يرى اسمه في الصحيفة ضمن أسماء أولئك الأفراد المقبولين وأنّه سيرد الجامعة!
كنت أعتقد لو حدث مثل هذا الأمر فسوف لن يكون هناك ما يعكر صفو حياتي، آنذاك سيتألق كوكب سعادتي في سماء الحياة وستبتسم لي جميع الأشياء فلن أعاني حينها من حاجة أو نقص، كنت أعتقد أنّ للجامعة لذّة ونكهة خاصة لا يمكن الاصطلاح عليها سوى بالسعادة والموفقية، ولم أكد أدخل الجامعة حتى شعرت بأنّها هي الاخرى من المفردات الطبيعية للحياة ولا تنطوي على أيّة لذّة خاصة، بل هي مرحلة جديدة من المشاكل والصعاب التي نعاني منها في سائر مجالات الحياة وضغوط الاستاذ ليست بأقل وطأة من ضغوط الأب! فقلة الكادر التدريسي وأزمة وسائل التعليم والمعضلات المالية التي تقصم الظهر وطغيان الغريزة الجنسية وسائر أنواع الحرمان كانت تمثل أمام ناظري كجبل أشم يصعب تسلقه، كنت أظن أنّ نجاحي الباهر وسعادتي الحقيقية إنّما تكمن في الحصول على الشهادة بعد أن بذلت هذه الجهود المضنية من أجلها، على غرار ذلك البطل الذي