سر الوجود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٧ - دور العقل في تسديد الحس
فإنّ الفرد المثابر والمتحمل يرفع يديه على الدوام وبصورة منتظمة إلى المستوى المطلوب فتتضح درجة تحمله ليعلم مثلًا أن هذا الفرد يصلح للأعمال الرتيبة والمتعبة التي تتطلب تحملًا كبيراً.
وهكذا توجد أجهزة أخرى تختبر الدقّة وسرعة الإيعازات السمعية والبصرية، والاستعداد للقيام بأعمال معينة ومدى الحب والرغبة بالعمل وما إلى ذلك.
من جانبي لما رأيت هذه الأجهزة فكرت مع نفسي أنّ جميع الأشياء في عصرنا الراهن قد اتخذت صبغة حسية، ولعله يأتي اليوم الذي يقاس فيه مدى نفرتنا من الشخص الفلاني أو الشيء الفلاني ومقدار الكبر والحسد والبغض لدى هذا وذاك، بنفس الدقّة التي يسجل فيها المحرار درجات الحرارة.
ولعل الأعم الأغلب سمع عن جهاز معرفة الكذب حيث تشير عقاربه على الشاشة الخاصة لصدق كلام الإنسان من كذبه، والجهاز المذكور ليس من قبيل الأجهزة السحرية والمشبوهة المعقدة كما يظن البعض ذلك، وأساسه هو تأثير الصدق والكذب في الإيعازات العصبية ومن ثم في الدورة الدموية وضغط الدم ونبض القلب.
لكن ورغم كل ذلك فهناك حقيقة لايمكن انكارها، وهي عدم جدوى الحس مالم يخضع لسلطة العقل؛ حيث يمكن الإشارة إلى فلسفة هذه السلطة على صعيد (الإصلاح والتجريد والتعميم والعلية والتقنين) وإليك تفصيل كل واحد منها:
أمّا «الإصلاح» فكما قلنا إنّ حواسنا ترتكب مئات الأخطاء،