سر الوجود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٨ - الصدارة في التفكير
من حيث استمرار حياتنا الفردية والاجتماعية، أو ليست بعض الشعوب كالشعب الصيني يعيش الحياة دون حل هذه المسألة، ولعلهم يعيشون بصورة أفضل من حياتنا، ولم يكلّفوا أنفسهم عناء المطالعة والاستغراق في هذه القضية المعقدة.
وهنا نقول إنّ من يحاول بهذا المنطق التنصل عن التفكير بشأن هذه الحقيقة فهو ينسى موضوعين:
الأول: إنّه ليس هنالك نتيجة أسمى من إدراك الواقع في أي بحث ودراسة بشأن مختلف القضايا، وبعبارة أخرى فإننا نريد العلم من أجل العلم، ونبحث الحقائق بهدف فهم واقعيتها، لا فقط لما لها من أثر في حياتنا (عليك بالانتباه والدقّة)، فالعلم هو الضالّة العظمى للبشر وإدراك واقعيات عالم الوجود هو آخر أهداف البشرية وتطلعاتها، ومن هنا نشاهد على مدى التاريخ البشري سعة الجهود والمساعي الجبارة التي بذلها الإنسان من أجل إدراك الحقائق، كما نشعر بدورنا بالدافع الباطني القوي الذي يسوقنا نحو تحقيق هذا الهدف دون أن نرى أنفسنا مسؤولين عن ارتباط العلوم بحياتنا اليومية، فهل كل هذه الجهود والمساعي التي تبذل من أجل الوقوف على أسرار المجرات والمنظومات وكيفية ظهور العوالم البعيدة بسبب الأثر الذي تلعبه في حياتنا اليومية؟ رغم إننا وفي ظل الظروف الراهنة لا نرى أي تأثير محسوس لها في حياتنا، وهكذا الجهود المضنية التي بذلها العلماء لسنوات مديدة من أجل التعرف، على أسرار الحيوانات والحشرات والمدنية العجيبة التي تحكمها، فهل لهذه الأمور من تأثيرات على