سر الوجود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣ - حياة جوفاء وأليمة
وأخيراً أسعدني الحظ بالعثور على العمل وقد شغلت عدّة مناصب حساسة بسبب استعدادي الذاتي وإمكاناتى الجبارة، حتى أصبحت وزيراً لإحدى الوزارات المهمّة وقد زودت بكافة الإمكانات ومنحت كافة الصلاحيات فكدت أطير فرحاً، وهنا إعتقدت أنّ السماء قد لبست حلة جديدة، ولا مجال للحديث بين فرق هذه المرحلة عن سابقاتها، فقد كان الماضي ضرباً من الخيال والوهم، أمّا الآن فأنا أعيش الحقيقة العينية.
مضت مدّة حصلت على دار فخمة جميلة، كما اقتنيت سيارة رائعة، تزوجت ورزقت بولدين لطيفين، كما جنيت أموالًا طائلة، بالتالي تمكنت من الظفر بكافة الوسائل والإمكانات، ولكن ما الفائدة؟
لقد وقفت اليوم أمام المرآة لأرى الشيب قد دبّ في نصف شعري، لم أكن أشعر آنذاك بالراحة، لم ينقطع هاتف الوزارة ولو لحظة واحدة؛ الأمر الذي كان يزعجني ويسلب راحتي.
كانوا يوقظونني أحياناً منتصف الليل للقيام ببعض الأعمال المهمّة، فكنت أنهض متثاقلًا وأنا أشعر بالغثيان، كان عليَّ أن أسارع إلى الوزارة لأحل أية مشكلة ذات صلة بالحوادث التي تقع في البلاد، والأسوأ كنت أشعر بالتعب والإرهاق أحيانا فآمر البواب بأن يزيح