سر الوجود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤ - الضالة الكبرى
يمتاز عصرنا بوفرة كل شيء سوى الطمأنينة، ولا نرانا مخطئين لو أسمينا هذا العصر بعصر القلق والاضطراب، ورغم كل الجهود التي تبذل من أجل بلوغ هذه الضالة النفيسة، إلّاأنّ المسافة بيننا وبين هذه الضالة آخذة بالاتساع يوماً بعد آخر!
حيث نطالع علامات انعدام الطمأنينة في كل مكان؛ في الحانات ودور البغي ومراكز توزيع المخدرات والمستشفيات النفسية وعيادات أغلب الأطباء، حيث يبحث الكل عن هذه الضالة القيّمة، وحيث لا يتمكنون من الظفر بوجودها الواقعي فإنّهم يلوذون بوجودات زائفة ظناً منهم أنّها هي الطمأنينة.
ويبدو أنّ هذه الطمأنينة على درجة من الأهميّة والقيمة لدى الإنسان بحيث يرى نفسه أحياناً مستعداً للتضحية بحياته من أجل تحقيقها، بل قد يقدم أحياناً على الإنتحار من أجل الظفر بها مفتشاً عنها في العدم بعد أن عجز عن الظفر بها في نور الوجود (وياله من خيال ساذج!).
أمّا «صادق هداية» الذي كان مثالًا صارخاً لعدم الاستقرار والمتعطش للظفر بهذا الاستقرار والطمأنينة، حيث تلمس ذلك بوضوح في كتاباته وسيرة حياته، (ومن المؤسف له إنّه ورغم استعداده وطاقته الخلاقة فقد عاش اليأس المطبق في حياته ونشره بين أتباع مدرسته حتى توفي بتلك الطريقة المفجعة) فقد كتب في