سر الوجود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣ - الضالة الكبرى
جميع الناس ينشدون السعادة ويبذلون جهودهم من أجل تحقيقها، إلّاأنّ أغلب الأفراد عادة ما يلتبس عليهم الأمر في تفسير هذه المفردة، فلا يستطيعون أن يحددوا بالضبط ما هي هذه السعادة التي يلهث لتحقيقها الجميع؟
بالمناسبة كيف يبحث الجميع عن واقع مبهم وغامض يعجزون عن تفسيره؟ الحق أنّ هذه الكلمة لا تنطوي على معنى واحد لدى الجميع، ولعل معانيها تتعدد وتختلف بتعدد الأفراد واختلافهم، فكل يفسّرها كيفما يشاء، إلّاأنّه ورغم كل هذه الاختلافات في التفسير هناك عامل مشترك قد يتفق عليه الجميع وهو أن السعادة هي الشيء الذي إذا بلغه الإنسان شعر بالطمأنينة والسكينة على مستوى الروح والبدن والضمير، وعليه فلا نرانا نخطيء إذا فسّرنا هذه المفردة بالطمأنينة التي تمثل آثارها العامة وأبعادها المختلفة.
إلّا أنّ هذا التفسير يجرنا إلى حقيقة مريرة، لا نملك سوى الاذعان لها رغم صعوبة قبولها وهي: إذا كانت السعادة تعني الطمأنينة، فلابدّ من الاعتراف بأنّ هذه السعادة مفقودة ولا سيما في عالمنا المعاصر، لأننا لانجد شخصاً يعيش الطمأنينة على صعيد الروح والبدن والضمير.