سر الوجود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٨ - نعم للجزئيات، لا للكليات!
وبالالتفات إلى وجود الهدف في مختلف الظواهر والكائنات من حولنا فلابدّ من قبول الهدف الرفيع الذي يختزنه العالم بأسره، وحتى وإن فرضنا عدم وقوفنا على هذا الهدف لحدّ الآن، إلّاأننا نقطع بوجوده.
ومن هنا ذم القرآن أولئك الذين يرون عبثية الخلق وصوّرهم بالخلومن الإيمان ى وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ النَّارِى [١].
عرفنا لحدّ الآن أنّ الفلسفة القائلة بعبثية الخلق هي نفسها فلسفة عبثية ولا تصدر من عقل ومنطق، ونسعى هنا لتشخيص الهدف المذكور، فلو تأملنا سير الحوادث لعلنا نحصل على إجابة السؤال فلا تبدو صعبة ... لماذا؟
لأننا إذا عدنا إلى حياتنا الشخصية، كنّا أطفالًا نزحف ونقفز ونقوي عضلاتنا، وكنّا نتعرف على آثار الأشياء عن طريق أنواع الألعاب، وكنّا نعدّ أنفسنا لحياة أكمل من مرحلة الطفولة.
ثم نرجع أكثر إلى عالم الجنين حيث كنّا في وسط مظلم مخيف، وذلك لعدم امتلاكنا القدرة التي تؤهلنا للعيش في وسط حرّ، إلّاأننا تكيّفنا مع ذلك الوسط حتى استعددنا للحياة المستقلة في الوسط
[١] سورة ص، الآية ٢٧.