سر الوجود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٣ - قضية المصير
يقال: لكل فرد مصيراً مكتوب عليه حين ولادته من بطن أمّه، وهذا المصير كظل الشبح يطارده في كل مكان من حياته ولا ينفصل عنه.
وهذا المصير أرسخ ثباتاً من لون بشرة الإنسان، وهذا اللون هو روح الانسان ونفسه! فالكل يعيش تحت ظل ثقل مصير الحياة من صغير وكبير وسلطان ومُستجدي وعبد وحرّ وغني وفقير ويبدو أنّ لعبة المصير هي التي ترفع بعض الأفراد الحمقى إلى القمة وتدفن النوابغ تحت التراب.
وكذلك لعبة المصير هي التي تهرم مجنون في غم عشقه لليلى وتقوده إلى الموت بينما تسبغ الحلاوة على فلان قبيلة وفلان عصبة!
وكذلك لعبة المصير هي التي تودع بعض الأبرياء السجن أو تحملهم إلى أعواد المشانق بينما تبلغ بالمجرمين والآثمين منتهى الرفعة والعزة. ويبدو التفكير مرعباً بشأن هذا الموضوع خشية أن يكون مصيرنا من المصائر المشؤومة والمخيفة، فهذه القضية تهز الإنسان من أعماقه. الويل لنا إن كنّا ولدنا بمصير مشؤوم من بطون أمهاتنا ...