سر الوجود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣ - فترة البلوغ وثورة التساؤلات
الفكري!
على كل حال، ينبغي عليكم ألا تشعروا بالقلق من ظهور مثل هذه الأفكار، فهي دلالة على نضجكم الفكري وأنّكم قد وردتم مرحلة جديدة في الحياة، ألا وهي مرحلة البلوغ الفكري.
فإن راودتكم مثل هذه الأفكار فاعلموا أنّكم تخطيتم مرحلة التقليد والتبعية ودخلتم مرحلة الاستقلال، فينبغي لكم أن تجدّوا وتجتهدوا وبكل هدوء للظفر بالحلول المنطقية والمقنعة لهذه الأسئلة والاستفسارات.
طبعاً قضية مراودة هذه الأفكار وإن كانت تدعو للأمل والتفاؤل، إلّا أنّها قد تشكل ظاهرة خطيرة إن لم تجد هذه الأسئلة بعض الأجوبة الصحيحة، لأنّ الجهد الممتزج بالأمل في هذه الحالة يتحول إلى نوع من الخمود واليأس والتشاؤم، لذلك يشاهد العديد من الشباب الذين لم يحصلوا على ردود صحيحة لهذ الأسئلة وبغية الهرب من شباك مثل هذه الأفكار، قد لجأوا إلى المسلّيات الخاطئة والإشباع الطائش لغرائزهم المستعرة، في محاولة للحصول على استقرار زائف وكاذب.
على كل حال، فمن الطبيعي عندما يقتحم الإنسان وسطاً جديداً، فإنّ كل شيء سيكون لديه مبهماً ومدعاة للتساؤل والاستفسار، فيسعى من خلال ما يملك من فكر لاختراق حجب هذا الابهام والوقوف على الحقيقة، إلّاأنّ حداثة هذه الأجواء إنّما تبدأ حين يرد الإنسان مرحلة البلوغ، وهنا يرى كل فرد العالم بصورة جديدة، وبالطبع ترافق ذلك عملية انبثاق مختلف الأسئلة والاستفسارات، وبناءً على هذا فلا ينبغي لكم أن تشعروا بأي امتعاظ من مخالجة هذه