گفتگوي تمدن ها - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٨
٦.أبو مالك الأحمسيّ : كانَ رَجُلٌ مِن الشُّراةِ [١] يَقدِمُ المَدينَةَ في كُلِّ سَنَةٍ ، فَكانَ يَأتي أبا عَبدِاللّه ِ عليه السلام ، فَيودِعُهُ ما يَحتاجُ إلَيهِ ، فَأَتاهُ سَنَةً مِن تِلكَ السِّنينَ وعِندَهُ مُؤمِنُ الطّاقِ ، وَالمَجلِسُ غاصٌّ بِأَهلِهِ . فَقالَ الشّارِي : وَدَدتُ أنّي رَأَيتُ رَجُلاً مِن أصحابِكَ اُكَلِّمُهُ . فَقالَ أبو عَبدِاللّه ِ عليه السلام لِمُؤمِنِ الطّاقِ : كَلِّمهُ يا مُحَمَّدُ . فَكَلَّمَهُ فَقَطَعَهُ سائِلاً ومُجيبا . فَقالَ الشّاري لِأَبي عَبدِاللّه ِ عليه السلام : ما ظَنَنتُ أنَّ في أصحابِكَ أحَدا يُحسِنُ هكَذا . فَقالَ أبو عَبدِاللّه ِ عليه السلام : إنَّ في أصحابي مَن هُوَ أكثَرُ مِن هذا . قالَ : فَأَعجَبَت مُؤمِنَ الطّاق نَفسُهُ ، فَقالَ : يا سَيِّدي سَرَرتُكَ ؟ قالَ : واللّه ِ لَقَد سَرَرتَني ، وَاللّه ِ لَقَد قَطَعتَهُ ، وَاللّه ِ لَقَد حَصَرتَهُ، واللّه ِ ما قُلتَ مِنَ الحَقِّ حَرفا واحِدا ! قالَ : وكَيفَ ؟ قالَ : لِأَ نَّكَ تُكَلِّمُ عَلَى القِياسِ ، وَالقِياسُ [٢] لَيسَ مِن ديني . [٣]
[١] الشراة : اسم اختاره الخوارج لأنفسهم ؛ لأنّهم يعتبرون أنفسهم مصداقا للآية الكريمة : «وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ . . .» (البقرة : ٢٠٧) .[٢] القياس المنهيّ عنه في الأحاديث يُقسم إلى نوعين : أحدهما القياس الفقهيّ والعمليّ الذي يجري فيه تطبيق حكم شرعيّ من موضوع على موضوع آخر بسبب التشابه بين الموضوعين . والآخر هو القياس الاعتقاديّ الذي يتمّ فيه تشبيه وقياس اللّه بمخلوقاته من أجل معرفته وبيان صفاته وإثبات صفات المخلوق للخالق . وقد بيّنت أحاديث متعدّدة أنّ اللّه لايُعرف بالقياس ، ومن يصف اللّه بالقياس فهو في التباس وضلالة (راجع : نهج البلاغة : الخطبة ١٨٢ ، الكافي : ١/٧٨ / ٣ و ص ٩٧ / ٥ ، التوحيد : ٤٧ / ٩) . استخدم عمران الصابيّ في حوار له مع الإمام الرضا عليه السلاماُسلوب قياس الخالق بالمخلوق معتبرا أنّ الخالق يتغيّر بخلقه للخلق ، فقال له الإمام الرضا عليه السلام : إنّ اللّه لايتغيّر بخلقه للخلق (راجع : عيون أخبار الرضا عليه السلام : ١ / ١٧١) .[٣] رجال الكشّي : ٢ / ٤٢٩ / ٣٣١ .