گفتگوي تمدن ها - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٤
٢.الطيّار : قُلتُ لِأَبي عَبدِاللّه ِ عليه السلام : بَلَغَني أنَّكَ كَرِهتَ مِنّا مُناظَرَةَ النّاسِ ، وكَرِهتَ الخُصومَةَ ؟ فَقالَ : أمّا كَلامُ مِثلِكَ لِلنّاسِ فَلا نَكرَهُهُ ، مَن إذا طارَ أحسَنَ أن يَقَعَ وإن وَقَعَ يُحسِنُ أن يَطيرَ ، فَمَن كانَ هكَذا فَلا نَكرَهُ كَلامَهُ . [١]
٣.عبدالأعلى : قُلتُ لِأَبي عَبدِاللّه ِ عليه السلام : إنَّ النّاسَ يَعتِبونَ عَلَيَّ بِالكَلامِ وأنَا اُكَلِّمُ النّاسَ ، فَقالَ : أمّا مِثلُكَ مَن يَقَعُ ثُمَّ يَطيرُ فَنَعَم ، وأمّا مَن يَقَعُ ثُمَّ لا يَطيرُ فَلا . [٢]
٤.هشام بن سالم : كُنّا عِندَ أبي عَبدِاللّه ِ عليه السلام جَماعَةً مِن أصحابِهِ ، فَوَرَدَ رَجُلٌ مِن أهلِ الشّامِ فَاستَأذَنَ فَأَذِنَ لَهُ ، فَلَمّا دَخَلَ سَلَّمَ ، فَأَمَرَهُ أبو عَبدِاللّه ِ عليه السلامبِالجُلوسِ ، ثُمَّ قالَ لَهُ : حاجَتُكَ أيُّهَا الرَّجُلُ ؟ قالَ : بَلَغَني أنَّكَ عالِمٌ بِكُلِّ ما تُسأَلُ عَنهُ ، فَصِرتُ إلَيكَ لِأُناظِرَكَ . فَقالَ أبو عَبدِاللّه ِ عليه السلام : في ماذا ؟ قالَ : فِي القُرآنِ وقَطعِهِ وإسكانِهِ وخَفضِهِ ونَصبِهِ ورَفعِهِ ، فَقالَ أبو عَبدِاللّه ِ عليه السلام : يا حُمرانَ ، دونَكَ الرَّجُلَ! فَقالَ الرَّجُلُ : إنَّما اُريدُكَ أنتَ لا حُمرانَ ، فَقالَ أبو عَبدِاللّه ِ عليه السلام : إن غَلَبتَ حُمرانَ فَقَد غَلَبتَني . فَأَقبَلَ الشّامِيُّ يَسأَلُ حُمرانَ حَتّى غَرِضَ [٣] وحُمرانُ يُجيبُهُ ، فَقالَ أبو عَبدِاللّه ِ عليه السلام : كَيفَ رَأَيتَ يا شامِيُّ ؟ قالَ : رَأَيتُهُ حاذِقا ، ما سَأَلتُهُ عَن شَيءٍ إلاّ أجابَني فيهِ! فَقالَ أبو عَبدِاللّه ِ عليه السلام : يا حُمرانُ ، سَلِ الشّامِيَّ فَما تَرَكَهُ يَكشِرُ . فَقالَ الشّامِيُّ : اُريدُ يا أبا عَبدِاللّه ِ أُناظِرُكَ فِي العَرَبِيَّةِ ، فَالتَفَتَ أبو عَبدِاللّه ِ عليه السلامفَقالَ : يا أبانَ بنَ تَغلِبَ ناظِرهُ ، فَناظَرَهُ فَما تَرَكَ الشّامِيَّ يَكشِرُ . فَقالَ : اُريد أن اُناظِرَكَ فِي الفِقهِ ، فَقالَ أبو عَبدِاللّه ِ عليه السلام : يا زُرارَةُ ناظِرهُ ، فَناظَرَهُ فَما تَرَكَ الشّامِيَّ يَكشِرُ . قالَ : اُريدُ اُناظِرُكَ فِي الكَلامِ ، قالَ : يا مُؤمِنَ الطّاقِ ناظِرهُ ، فَناظَرَهُ فَسجلَ الكَلامُ بَينَهُما ، ثُمَّ تَكَلَّمَ مُؤمِنُ الطّاقِ بِكَلامِهِ فَغَلَبَهُ بِهِ . فَقالَ : اُريدُ أن اُناظِرَكَ فِي الاِستِطاعَةِ ، فَقالَ لِلطَّيّارِ : كَلِّمهُ فيها ، قالَ : فَكَلَّمَهُ ، فَما تَرَكَهُ يَكشِرُ . ثُمَّ قالَ : اُريدُ اُكَلِّمُكَ فِي التَّوحيدِ ، فَقالَ لِهِشامِ بنِ سالِمٍ : كَلِّمهُ ، فَسجلَ الكَلامُ بَينَهُما ، ثُمَّ خَصَمَهُ هِشامٌ . فَقالَ : اُريدُ أن أتَكَلَّمَ فِي الإِمامَةِ ، فَقالَ لِهِشامِ بنِ الحَكَمِ : كَلِّمهُ يا أبَا الحَكَمِ ، فَكَلَّمَهُ فَما تَرَكَهُ يَريمُ ولا يُحلي ولا يُمري ، قالَ : فَبَقِيَ يَضحَكُ أبو عَبدِاللّه ِ عليه السلامحَتّى بَدَت نَواجِذُهُ . فَقالَ الشّامِيُّ : كَأَنَّكَ أرَدتَ أن تُخبِرَني أنَّ في شيعَتِكَ مِثلَ هؤُلاءِ الرِّجالِ ؟ قالَ : هُوَ ذاكَ ، ثُمَّ قالَ : يا أخَا أهلِ الشّامِ! أمّا حُمرانُ : فَحَزَقَكَ فَحِرتَ لَهُ ، فَغَلَبَكَ بِلِسانِهِ ، وسَأَلَكَ عَن حَرفٍ مِنَ الحَقِّ فَلَم تَعرِفهُ . وأمّا أبانُ بنُ تَغلِبَ : فَمَغَثَ حَقّا بِباطِلٍ فَغَلَبَكَ . وأمّا زُرارَةُ : فَقاسَكَ فَغَلَبَ قياسُهُ قِياسَكَ . وأمَّا الطَّيّارُ : فَكانَ كَالطَّيرِ يَقَعُ ويَقومُ ، وأنتَ كَالطَّيرِ المَقصوصِ لا نُهوضَ لَكَ . وأمّا هِشامُ بنُ سالِمٍ : فَأَحَسَّ أن يَقَعَ ويَطيرَ . وأمّا هِشامُ بنُ الحَكَمِ : فَتَكَلَّمَ بِالحَقِّ فَما سَوَّغَكَ بِريقِكَ . يا أخا أهلِ الشّامِ! إنَّ اللّه َ أخَذَ ضِغثا مِنَ الحَقِّ وضِغثا مِنَ الباطِلِ ، فَمَغَثَهُما ثُمَّ أخرَجَهُما إلَى النّاسِ ، ثُمَّ بَعَثَ أنبِياءَ يُفَرِّقونَ بَينَهُما ، فَفَرَّقَهَا الأَنبِياءُ وَالأَوصِياءُ ، وبَعَثَ اللّه ُ الأَنبِياءَ لِيُعَرِّفوا ذلِكَ ، وجَعَلَ الأَنبِياءَ قَبلَ الأَوصِياءِ ، لِيُعلِمَ النّاسَ مَن يُفضِلُ اللّه ُ ، ومَن يَختَصُّ . ولَو كانَ الحَقُّ عَلى حِدَةٍ ، وَالباطِلُ عَلى حِدَةٍ ، كُلُّ واحِدٍ مِنهُما قائِمٌ بِشَأنِهِ ، مَا احتاجَ النّاسُ إلى نَبِيٍّ ولا وَصِيٍّ ، ولكِنَّ اللّه َ خَلَطَهُما ، وجَعَلَ تَفريقَهُما إلَى الأَنبِياءِ وَالأَئِمَّةِ عليهم السلاممِن عِبادِهِ . فَقالَ الشّامِيُّ : قَد أفلَحَ مَن جالَسَكَ ، فَقالَ أبو عَبدِاللّه ِ عليه السلام : إنَّ رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آلهكانَ يُجالِسُهُ جَبرائيلُ وميكائيلُ ، وإسرافيلُ يَصعَدُ إلَى السَّماءِ فَيَأتيهِ بِالخَبَرِ مِن عِندِ الجَبّارِ ، فَإِن كانَ ذلِكَ كَذلِكَ فَهُوَ كَذلِكَ . فَقالَ الشّامِيُّ : اِجعَلني مِن شيعَتِكَ وعَلِّمني ! فَقالَ أبو عَبدِاللّه ِ عليه السلام : يا هِشامُ! عَلِّمهُ فَإِنّي اُحِبُّ أن يَكونَ تِلماذا لَكَ . قال عَلِيُّ بنُ مَنصورٍ وأبو مالِكٍ الحَضرَمِيُّ : رأَينَا الشّامِيَّ عِندَ هِشامٍ بَعدَ مَوتِ أبي عَبدِاللّه ِ عليه السلام ، ويَأتِي الشّامِيُّ بِهَدايا أهلِ الشّامِ ، وهِشامٌ يُزَوِّدُهُ هَدايا أهلِ العِراقِ . قالَ عَلِيُّ بنُ مَنصورٍ : وكانَ الشّامِيُّ ذَكِيَّ القَلبِ . [٤]
[١] رجال الكشّي : ٢ / ٦٣٨ / ٦٥٠ ، بحارالأنوار : ٢ / ١٣٦ / ٣٩ .[٢] رجال الكشّي : ٢ / ٦١٠ / ٥٧٨ ، بحارالأنوار : ٧٣ / ٤٠٤ .[٣] الغَرَضُ : الضجَر والملال (لسان العرب : ٧ / ١٩٤) . في «بحارالأنوار» : حتّى ضجر وملّ وعرض .[٤] رجال الكشّي : ٢ / ٥٥٤ / ٤٩٤ ، بحارالأنوار : ٤٧ / ٤٠٧ / ١١ .