گفتگوي تمدن ها - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٠٦
١٤٧.الاُسيديّ ومحمّد بن مبشّر : إنَّ عَبدَاللّه ِ بنَ نافِعٍ الأَزرَقَ كانَ يَقولُ : لَو أنّي عَلِمتُ أنَّ بَينَ قُطرَيها أحَدا تُبلِغُني إلَيهِ المَطايا يَخصِمُني أنَّ عَلِيّا قَتَلَ أهلَ النَّهرَوانِ وهُوَ لَهُم غَيرُ ظالِمٍ لَرَحَلتُ إلَيهِ ، فَقيلَ لَهُ : ولا وُلدُهُ ؟ فَقالَ : أفي وُلدِهِ عالِمٌ ؟ فَقيلَ لَهُ : هذا أوَّلُ جَهلِكَ وهُم يَخلونَ مِن عالِمٍ ؟! قالَ : فَمَن عالِمُهُمُ اليَومَ ؟ قيلَ : مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليهم السلام . قالَ : فَرَحَلَ إلَيهِ في صَناديدِ أصحابِهِ حَتّى أتَى المَدينَةَ ، فَاستَأذَنَ عَلى أبي جَعفَرٍ عليه السلام . فَقيلَ لَهُ : هذا عَبدُاللّه ِ بنُ نافِعٍ . فَقالَ : وما يَصنَعُ بي وهُوَ يَبرَأُ مِنّي ومن أبي طَرَفَيِ النَّهارِ ؟ فَقالَ لَهُ أبوبَصيرٍ الكوفِيُّ : جُعِلتُ فِداكَ ! إنَّ هذا يَزعُمُ أنَّهُ لَو عَلِمَ أنَّ بَينَ قُطرَيها أحَدا تُبلِغُهُ المَطايا إلَيهِ يَخصِمُهُ أنَّ عَلِيّا عليه السلامقَتَلَ أهلَ النَّهروانِ وهُوَ لَهُم غَيرُ ظالِمٍ لَرَحَلَ إلَيهِ . فَقالَ لَهُ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : أتَراهُ جاءَني مُناظِرا ؟ قالَ : نَعَم . قالَ : يا غُلامُ ! اخرُج فَحُطَّ رَحلَهُ وقُل لَهُ : إذا كانَ الغَدُ فَأتِنا . قالَ : فَلَمّا أصبَحَ عَبدُاللّه ِ بنُ نافِعٍ غَدا في صناديدِ أصحابِهِ وبَعَثَ أبوجَعفَرٍ عليه السلام إلى جَميعِ أبناءِ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ فَجَمَعَهُم ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى النّاسِ في ثَوبَينِ مُمَغَّرَينِ [١] وأقبَلَ عَلَى النّاسِ كَأَنَّهُ فَلقَةُ قَمَرٍ فَقالَ : الحَمدُ للّه ِِ مُحَيِّثِ الحَيثِ ، ومُكَيِّفِ الكَيفِ ، ومُؤَيِّنِ الأَينِ . الحَمدُ للّه ِِ الَّذي «لا تَأخُذُهُ سِنَةٌ ولا نَومٌ ، لَهُ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرضِ» ـ إلى آخِرِ الآيَةِ ـ وأشهَدُ أن لا إلهَ إلاَّ اللّه ُ [ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ ] ، وأشهَدُ أنَّ مُحَمَّدا صلى الله عليه و آله عَبدُهُ ورَسولُهُ ، اجتَباهُ وهَداهُ إلى صِراطٍ مُستَقيمٍ . الحَمدُ للّه ِِ الَّذي أكرَمَنا بِنُبُوَّتِهِ وَاختَصَّنا بِوِلايَتِهِ ، يا مَعشَرَ أبناءِ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ ! مَن كانَت عِندَهُ مَنقِبَةٌ في عَلِيِّ بنِ أبيطالِبٍ عليه السلامفَليَقُم وَليَتَحَدَّث . قالَ : فَقامَ النّاسُ فَسَرَدوا تِلكَ المَناقِبَ فَقالَ عَبدُاللّه ِ : أنَا أروى لِهذِهِ المَناقِبِ مِن هؤُلاءِ ، وإنَّما أحدَثَ عَلِيٌّ الكُفرَ بَعدَ تَحكيمِهِ الحَكَمَينِ ـ حَتَّى انتَهَوا فِي المَناقِبِ إلى حَديثِ خَيبَر : «لَأُعطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدا رَجُلاً يُحِبُّ اللّه َ وَرَسولَهُ ويُحِبُّهُ اللّه ُ ورَسولُهُ كَرَّارا غَيرَ فَرّارٍ لا يَرجِعُ حَتّى يَفتَحَ اللّه ُ عَلى يَدَيهِ» . فَقالَ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : ما تَقولُ في هذَا الحَديثِ ؟ فَقالَ : هُوَ حَقُّ لا شَكَّ فيهِ ، ولكِن أحدَثَ الكُفرَ بَعدُ . فَقالَ لَهُ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : ثَكَلَتكَ اُمُّكَ ؟! أخبِرني عَنِ اللّه ِ عَزَّوجَلَّ أحَبَّ عَلِيَّ بنَ أبيطالِبٍ يَومَ أحَبَّهُ وهُوَ يَعلَمُ أنَّهُ يَقتُلُ أهلَ النَّهرَوانِ أم لَم يَعلَم ؟ قالَ ابنُ نافِعٍ : أعِد عَلَيَّ . فَقالَ لَهُ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : أخبِرني عَنِ اللّه ِ جَلَّ ذِكرُهُ أحَبَّ عَلِيَّ بنَ أبيطالِبٍ يَومَ أحَبَّهُ وهُوَ يَعلَمُ أنّه يَقتُلُ أهلَ النَّهرَوانِ أم لَم يَعلَم ؟ قالَ : إن قُلتُ «لا» ، كَفَرتُ . قالَ ، فَقالَ : قَد عَلِمَ . قالَ : فَأَحَبَّهُ اللّه ُ عَلى أن يَعمَلَ بِطاعَتِهِ أو عَلى أن يَعمَلَ بِمَعصِيَتِهِ ؟ فَقالَ : عَلى أن يَعمَلَ بِطاعَتِهِ ، فَقالَ لَهُ أبوجَعفَرٍ عليه السلام : فَقُم مَخصوما . فَقامَ وهُوَ يَقولُ : «حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُم الخَيطُ الأَبيَضُ مِنَ الخَيطِ الأَسوَدِ مِنَ الفَجرِ [٢] » ، «اللّه ُ أعلَمُ حَيثُ يَجعَلُ رِسالَتَهُ . [٣] »الكافي : ٨/٣٤٩/٥٤٨ .
[١] المغرَة : طين أحمر يصبغ به ، وثوب مُمَغَّر : مصبوغ بالمغرة (لسان العرب : «مغر») .[٢] البقرة : ١٨٧ .[٣] الأنعام : ١٢٤ .