گفتگوي تمدن ها - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٠٦
١٥١.يونس بن يعقوب : كانَ عِندَ أبي عَبدِاللّه ِ عليه السلام جَماعَةٌ مِن أصحابِهِ مِنهُم حُمرانُ بنُ أعيَنَ ، ومُحَمَّدُ بنُ النُّعمانِ ، وهِشامُ بنُ سالِمٍ ، والطَيّارُ ، وجَماعَةٌ فيهِم هِشامُ بنُ الحَكَمِ وهُوَ شابٌّ ، فَقالَ أبوعَبدِاللّه ِ عليه السلام : يا هِشامُ ! ألا تُخبِرُني كَيفَ صَنَعتَ بِعَمرِو بنِ عُبَيدٍ وكَيفَ سَأَلتَهُ ؟ فَقالَ هِشامٌ : يَابنَ رَسولِ اللّه ِ ! إنّي اُجِلُّكَ وأستَحييكَ ولا يَعمَلُ لِساني بَينَ يَدَيكَ . فَقالَ أبو عَبدِاللّه ِ : إذا أمَرتُكُم بِشَيءٍ فَافعَلوا . قالَ هِشامٌ : بَلَغَني ما كانَ فيهِ عَمرُو بنُ عُبَيدٍ وجُلوسُهُ في مَسجِدِ البَصرَةِ ، فَعَظُمَ ذلِكَ عَلَيّ ، فَخَرَجتُ إلَيهِ ودَخَلتُ البَصرَةَ يَومَ الجُمُعَةِ ، فَأَتَيتُ مَسجِدَ البَصرَةِ فَإِذا أنَا بِحَلقَةٍ كَبيرَةٍ فيها عَمرُو بنُ عُبَيدٍ وعَلَيهِ شَملَةٌ سَوداءُ مُتَّزِرٌ بِها مِن صوفٍ ، وشَملَةٌ مُرتَدٍ بِها والنّاسُ يَسأَلونَهُ ، فَاستَفرَجتُ النُّاسَ فَأَفرَجوا لي . ثُمَّ قَعَدتُ في آخِرِ القَومِ عَلى رُكبَتَيَّ ثُمَّ قُلتُ : أيُّهَا العالِمُ ! إنّي رَجُلٌ غَريبٌ تَأذَنُ لي في مَسأَلَةٍ ؟ فَقالَ لي : نَعَم . فَقُلتُ لَهُ : ألَك َ عَينٌ ؟ فَقالَ : يا بُنَيَّ ! أيُّ شَيءٍ هذا مِنَ السُّؤالِ ؟ وشَيءٌ تَراهُ كَيفَ تَسأَلُ عَنهُ ؟ فَقُلتُ : هكَذا مَسأَلَتي . فَقالَ : يا بُنَيَّ ! سَل وإن كانَت مَسأَلَتُكَ حَمقاءَ! قُلتُ : أجِبني فيها . قالَ لي : سَل . قُلتُ : ألَكَ عَينٌ ؟ قالَ : نَعَم . قُلتُ : فَما تَصنَعُ بِها ؟ قالَ : أرى بِهَا الأَلوانَ وَالأَشخاصَ . قُلتُ : فَلَكَ أنفٌ ؟ قالَ : نَعَم . قُلتُ : فَما تَصنَعُ بِهِ ؟ قالَ : أشُمُّ بِهِ الرّائِحَةَ . قُلتُ : ألَكَ فَمٌ ؟ قالَ : نَعَم . قُلتُ : فَما تَصنَعُ بِهِ ؟ قالَ : أذوقُ بِهِ الطَّعمَ . قُلتُ : فَلَكَ اُذُنٌ ؟ قالَ : نَعَم . قُلتُ : فَما تَصنَعُ بِها . قالَ : أسمَعُ بِهَا الصَّوتَ . قُلتُ : ألَكَ قَلبٌ ؟ قالَ : نَعَم ، قُلتُ : فَما تَصنَعُ بِهِ ؟ قالَ : اُمَيِّزُ بِهِ كُلَّما وَرَدَ عَلى هذِهِ الجَوارِحِ وَالحَواسِّ . قُلتُ : أوَ لَيسَ في هذِهِ الجَوارَحِ غِنىً عَنِ القَلبِ ؟ فَقالَ : لا . قُلتُ : وكَيفَ ذلِكَ وهِيَ صَحيحَةٌ سَليمَةٌ ؟ قالَ : يابُنَيَّ إنَّ الجَوارِحَ إذا شَكَّت في شَيءٍ شَمَّتهُ أو رَأَتهُ أو ذاقَتهُ أو سَمِعَتهُ ، رَدَّتهُ إلَى القَلبِ فَيَستَيقِنُ اليَقينَ ويُبطِلُ الشَّكَّ . قالَ هِشامٌ : فَقُلتُ لَهُ : فَإِنّما أقامَ اللّه ُ القَلبَ لِشَكِّ الجَوارِحِ ؟ قالَ : نَعَم . قُلتُ : لابُدَّ مِنَ القَلبِ وإلاّ لَم تَستَيقِنِ الجَوارِحُ ؟ قالَ : نَعَم . فَقُلتُ لَهُ : يا أبا مَروانَ ، فَاللّه ُ تَبارَكَ وتَعالى لَم يَترُك َ جَوارِحَكَ حَتّى جَعَلَ لَها إماما يُصَحِّحُ لَها الصَّحيحَ ويُتَيَقَّنُ بِهِ ما شُكَّ فيهِ ، ويَترُكُ هذَا الخَلقَ كُلَّهُم في حَيرَتِهِم وشَكِّهِم وَاختِلافِهِم ، لا يُقيمُ لَهُم إماما يَرُدُّونَ إلَيهِ شَكَّهُم وحَيرَتَهُم ، ويُقيمُ لَكَ إماما لِجَوارِحِكَ تَرُدُّ إلَيهِ حَيرَتَكَ وشَكَّكَ ؟! قالَ : فَسَكَتَ ولَم يَقُل لي شَيئا . ثُمَّ التَفَتَ إلَيَّ فَقالَ لي : أنتَ هِشامُ بنُ الحَكَمِ ؟ فَقُلتُ : لا . قالَ : أمِن جُلَسائِهِ ؟ قُلتُ : لا . قالَ : فَمِن أينَ أنتَ ؟ [قالَ :] قُلتُ : مِن أهلِ الكوفَةِ . قالَ : فَأَنتَ إذا هُوَ ، ثُمَّ ضَمَّني إلَيهِ ، وأقعَدَني في مَجلِسِهِ وزالَ عَن مَجلِسِهِ وما نَطَقَ حَتّى قُمتُ . قالَ : فَضَحِكَ أبو عَبدِاللّه ِ عليه السلام وقالَ : يا هِشامُ ، مَن عَلَّمَكَ هذا ؟ قُلتُ : شَيءٌ أخَذتُهُ مِنكَ وألَّفتُهُ . فَقالَ : هذا وَاللّه ِ مَكتوبٌ في صُحُفِ إبراهيمَ وموسى . [١]
[١] الكافي : ١ / ١٦٩ / ٣ ، علل الشرايع : ١٩٣ / ٢ ، الأمالي للصدوق : ٦٨٦ / ٩٤٢ ، الاحتجاج : ٢ / ٢٨٣ / ٢٤٢ ، بحارالأنوار : ٢٣ / ٦ / ١١ .