گفتگوي تمدن ها - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٠٠
١٥٠.محمّد بن عبداللّه الخراسانيّ ، خادم الرضا عليه ال دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الزَّنادِقَةِ عَلَى الرِّضا عليه السلام وعِندَهُ جَماعَةٌ . فَقالَ لَهُ أبُوالحَسَنِ عليه السلام : أيُّهَا الرَّجُلُ أرَأَيتَ إن كانَ القَولُ قَولَكُم ولَيسَ هُوَ كَما تَقولونَ ـ أ لَسنا وإيّاكُم شِرعا سِواءً ، ولا يَضُرُّنا ما صَلَّينا وصُمنا وزَكَّينا وأقرَرنا ؟ فَسَكَتَ . فَقالَ أبُوالحَسَنِ عليه السلام : وإن يَكُن القَولُ قَولَنا وهُوَ كَما نَقولُ ـ أ لَستُم قَد هَلَكتُم ونَجَونا ؟ فَقالَ : رَحِمَكَ اللّه ُ فَأَوجِدني كَيفَ هُوَ ، وأينَ هُوَ ؟ فَقالَ : وَيلَكَ! إنَّ الَّذي ذَهَبتَ إلَيهِ غَلَطٌ ، هُوَ أيَّنَ الأَينَ وكانَ ولا أينَ ، وهُوَ كَيَّفَ الكَيفَ وكانَ ولا كَيفَ ، ولا يُعرَفُ بِكَيفوفِيَّةٍ ، ولا بِأَينونِيَّةٍ ، ولا يُدرَكُ بِحاسَّةٍ ، ولا يُقاسُ بِشَيءٍ . قالَ الرَّجُلُ : فَإِذَن إنَّهُ لا شَيءَ إذ لَم يُدرَك بِحاسَّةٍ مِنَ الحَواسِّ . فَقالَ أبُوالحَسَنِ عليه السلام : وَيلَكَ! لَمّا عَجَزَتْ حَواسُّك عَن إدراكِهِ أنكَرتَ رُبوبِيَّتَهُ ونَحنُ إذا عَجَزَت حَواسُّنا عَن إدراكِهِ أيقَنّا أنَّهُ رَبُّنا خِلافَ الأَشياءِ . [١] قالَ الرَّجُلُ : فَأَخبِرني مَتى كانَ ؟ فَقالَ أبُوالحَسَنِ عليه السلام : أخبِرني مَتى لَم يَكُن ، فَاُخبِرُكَ مَتى كانَ ؟! قالَ الرَّجُلُ : فَمَا الدَّليلُ عَلَيهِ ؟ قالَ أبُوالحَسَنِ عليه السلام : إنّي لَمّا نَظَرتُ إلى جَسَدي فَلَم يُمكِنّي فيه زِيادَةٌ ولا نُقصانٌ فِي العَرضِ وَالطّولِ ، ودَفعُ المَكارِهِ عَنهُ ، وجَرُّ المَنفَعَةِ إلَيهِ ، عَلِمتُ أنَّ لِهذَا البُنيانِ بانِيا فَأَقرَرتُ بِهِ ، مَعَ ما أرى مِن دَوَرانِ الفَلَكِ بِقُدرَتِهِ ، وإنشاءِ السَّحابِ ، وتَصريفِ الرِّياحِ ، ومَجرَى الشَّمسِ وَالقَمَرِ وَالنُّجومِ ، وغَيرِ ذلِكَ مِنَ الآياتِ العَجيباتِ المُتقَناتِ ، عَلِمتُ أنَّ لِهذا مُقَدِّرا ومُنشِئا . قالَ الرَّجُلُ : فَلِمَ احتَجَبَ ؟ فَقالَ أبوالحَسَنِ عليه السلام : إنَّ الاِحتِجابَ عَنِ الخَلقِ لِكَثرَةِ ذُنوبِهِم ، فَأَمّا هُوَ فَلا يَخفى عَلَيهِ خافِيَةٌ في آناءِ اللَّيلِ وَالنَّهارِ . قالَ الرَّجُلُ : فَلِمَ لا تُدرِكُهُ حاسَّةُ البَصَرِ ؟ قالَ : لِلفَرقِ بَينَهُ وبَينَ خَلقِهِ الَّذينَ تُدرِكُهُم حاسَّةُ الأَبصارِ مِنهُم ومِن غَيرِهِم ، ثُمَّ هُوَ أجَلُّ مِن أن يُدرِكَهُ بَصَرٌ ، أو يُحيطَ بِهِ وَهمٌ ، أو يَضبِطَهُ عَقلٌ . قال : فَحُدَّهُ لي . قالَ : لاحَدَّ لَهُ . قالَ : ولِمَ ؟ قالَ : لِأَنَّ كُلَّ مَحدودٍ مُتَناهٍ إلى حَدٍّ ، وإذَا احتَمَلَ التَّحديدَ احتَمَلَ الزِّيادَةَ ، وإذا احتَمَلَ الزِّيادَةَ احتَمَلَ النُّقصانَ ، فَهُوَ غَيرُ مَحدودٍ ، ولا مُتزايِدٍ ولا مُتناقِصٍ ، ولا مُتَجَزٍّ ، ولا مُتَوَهَّمٍ . قالَ الرَّجُلُ : فَأَخبِرني عَن قَولِكُم : «إنَّهُ لَطيفٌ سَميعٌ بَصيرٌ عَليمٌ حَكيمٌ» ، أيَكونُ السَّميعُ إلاّ بِالاُذُنِ ، وَالبَصيرُ إلاّ بِالعَينِ ، وَاللَّطيفُ إلاّ بِعَمَلِ اليَدَينِ ، وَالحَكيمُ إلاّ بِالصَّنعَةِ ؟ فَقالَ أبُوالحَسَنِ عليه السلام : إنَّ اللَّطيفَ مِنّا عَلى حَدِّ اتِّخاذِ الصَّنعَةِ ، أوَ ما رَأَيتَ الرَّجُلَ مِنّا يَتَّخِذُ شَيئا يَلطُفُ فِي اتِّخاذِهِ ؟ فَيُقالُ : «ما ألطَفَ فُلانا !» فَكَيفَ لا يُقالُ لِلخالِقِ الجَليلِ : «لَطيفٌ» ، إذ خَلَقَ خَلقا لَطيفا وجَليلاً ، ورَكَّبَ فِي الحَيَوانِ أرواحا ، وخَلَقَ كُلَّ جِنسٍ مُتَبايِنا عَن جِنسِهِ فِي الصّورَةِ ، لا يُشبِهُ بَعضُهُ بَعضا ، فَكُلٌّ لَهُ لُطفٌ مِنَ الخالِقِ اللَّطيفِ الخَبيرِ في تَركيبِ صورَتِهِ . ثُمَّ نَظَرنا إلَى الأَشجارِ وحَملِها أطايِبَها ، المَأكولَةَ مِنها وغَيرَ المَأكولَةِ ، فَقُلنا عِندَ ذلِكَ إنَّ خالِقَنا لَطيفٌ ، لا كَلُطفِ خَلقِهِ في صَنعَتِهِم ، وقُلنا إنَّهُ سَميعٌ ، لا يَخفى عَلَيهِ أصواتُ خَلقِهِ ، ما بَينَ العَرشِ إلَى الثَّرى ، مِنَ الذَّرَّةِ إلى أكبَرَ مِنها في بَرِّها وبَحرِها ، ولا تَشتَبِهُ عَلَيهِ لُغاتُها ، فَقُلنا عِندَ ذلِكَ إنَّهُ سَميعٌ لا بِاُذُنٍ ، وقُلنا إنَّهُ بَصيرٌ لا بِبَصَرٍ ، لِأَ نَّهُ يَرى أثَرَ الذَّرَّةِ السَّحماءِ فِي اللَّيلَةِ الظَّلماءِ عَلَى الصَّخرَةِ السَّوداءِ ، ويَرى دَبيبَ النَّملِ فِي اللَّيلَةِ الدُّجيَةِ ، ويَرى مَضارَّها ومَنافِعَها ، وأثَرَ سِفادِها ، وفِراخَها ونَسلَها ، فَقُلنا عِندَ ذلِكَ إنَّهُ بَصيرٌ ، لا كَبَصَرِ خَلقِهِ . [الراوي] قالَ : فَما بَرِحَ حَتّى أسلَمَ . [٢]
[١] كذا في المصدر ، وفي المصادر الاُخرى : . . . أنّه ربّنا وأنّه شيء بخلاف الأشياء .[٢] التوحيد : ٢٥٠ / ٣ ، عيون أخبار الرضا عليه السلام : ١ / ١٣١ / ٢٨ ، الاحتجاج : ٢ / ٣٥٤ / ٢٨١ ، بحارالأنوار : ٣ / ٣٦ / ١٢ .