گفتگوي تمدن ها - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٠٢
٩٢.الإمام العسكري عليه السلام : ذُكِرَ عِندَ الصّادِقِ عليه السلام الجِدالُ فِي الدّينِ ، وأنَّ رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آلهوَالأَئِمَّةَ عليهم السلام قَد نَهَوا عَنهُ . فَقالَ الصّادِقُ عليه السلام : لَم يُنهَ عَنهُ مُطلَقا ، ولكِنَّهُ نُهِيَ عَنِ الجِدالِ بِغَيرِ الَّتي هِيَ أحسَنُ ، أما تَسمَعونَ اللّه َ عَزَّوجَلَّ يَقولُ : « وَ لاَ تُجَـدِلُواْ أَهْلَ الْكِتَـبِ إِلاَّ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ [١] وقَولَهُ : « ادْعُ إِلَى سَبِيلِ» «رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جَـدِلْهُم بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ . [٢] » فَالجِدالُ بِالَّتي هِيَ أحسَنُ قَد قَرَنَهُ العُلَماءُ بِالدّينِ ، وَالجِدالُ بِغَيرِ الَّتي هِيَ أحسَنُ مُحَرَّمٌ ، حَرَّمَهُ اللّه ُ عَلى شيعَتِنا ، وكَيفَ يُحَرِّمُ اللّه ُ الجِدالَ جُملَةً وهُوَ يَقولُ : « وَ قَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَـرَى [٣] »وقالَ اللّه ُ تَعالى : « تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَـنَكُمْ إِن كُنتُمْ صَـدِقِينَ . [٤] » فَجَعَلَ عِلمَ الصِّدقِ وَالإِيمانِ بِالبُرهانِ ، وهَل يُؤتى بِبُرهانٍ إلاّ فِي الجِدالِ بِالَّتي هِيَ أحسَنُ ؟ فَقيلَ : يَابنَ رَسولِ اللّه ِ! فَمَا الجِدالُ بِالَّتي هِيَ أحسَنُ ؟ والَّتي لَيسَت بِأَحسَنَ ؟ قالَ : أمَّا الجِدالُ بِغَيرِ الَّتي هِيَ أحسَنُ فَأَن تُجادِلَ [ بِهِ ] ، مُبطِلاً فَيورِدُ عَلَيكَ باطِلاً ، فَلا تَرُدُّهُ بِحُجَّةٍ قَد نَصَبَهَا اللّه ُ ، ولكِن تَجحَدُ قَولَهُ ، أو تَجحَدُ حَقّا ، يُريدُ ذلِكَ المُبطِلُ أن يُعينَ بِهِ باطِلَهُ ، فَتَجحَدُ ذلِكَ الحَقَّ مَخافَةَ أن يَكونَ لَهُ عَلَيكَ فيهِ حُجَّةٌ ، لِأَنَّكَ لاتَدري كَيفَ المَخلَصُ مِنهُ ، فَذلِكَ حَرامٌ عَلى شيعَتِنا أن يَصيروا فِتنَةً عَلى ضُعَفاءِ إخوانِهِم وعَلَى المُبطِلينَ . أمَّا المُبطِلونَ فَيَجعَلونَ ضَعفَ الضَّعيفِ مِنكُم إذا تَعاطى مُجادَلَتَهُ ، وضَعفَ ما في يَدِهِ ، حُجَّةً لَهُ عَلى باطِلِهِ . وأمَّا الضُّعَفاءُ مِنكُم فَتُغَمُّ قُلوبُهُم لِما يَرَونَ مِن ضَعفِ المُحِقِّ في يَدِ المُبطِلِ . وأمَّا الجِدالُ بِالَّتي هِيَ أحسَنُ ، فَهُوَ ما أمَرَ اللّه ُ تَعالى بِهِ نَبِيَّهُ أن يُجادِلَ بِهِ مَن جَحَدَ البَعثَ بَعدَ المَوتِ وإحياءَهُ لَهُ ، فَقالَ اللّه ُ تَعالى حاكِيا عَنهُ : « وَ ضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَ نَسِىَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحْىِ الْعِظَـمَ وَ هِىَ رَمِيمٌ [٥] فَقالَ اللّه ُ»تَعالى فِي الرَّدِّ عَلَيهِ : « قُلْ ـ يا مُحَمَّد ـ يُحْيِيهَا الَّذِى أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ * الَّذِى جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَآ أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ »إلى آخِرِ السّورَةِ . فَأَرادَ اللّه ُ مِن نَبِيِّهِ أن يُجادِلَ المُبطِلَ الَّذي قالَ : كَيفَ يَجوزُ أن يُبعَثَ هذِهِ العِظامُ وهِيَ رَميمٌ ؟ فَقالَ اللّه ُ تَعالى : « قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِى أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ أفَيَعج [٦] زُ مَنِ ابتَدَأَ بِهِ لا مِن شَيءٍ أن يُعيدَهُ بَعدَ أن يَبلى ؟ بَلِ ابتِداؤُهُ»أصعَبُ عِندَكُم مِن إعادَتِهِ . ثُمَّ قالَ : « الَّذِى جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا [٧] أي إذا أكمَنَ النّارَ»الحارَّةَ فِي الشَّجَرِ الأَخضَرِ الرَّطبِ ، ثُمَّ يَستَخرِجُها فَعَرَّفَكُم أنَّهُ عَلى إعادَةِ ما بَلِيَ أقدَرُ . ثُمَّ قالَ : « أَوَ لَيْسَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَـوَ تِ وَ الْأَرْضَ بِقَـدِرٍ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَ هُوَ الْخَلَّـقُ الْعَلِيمُ [٨] » أي : إذا كانَ خَلقُ السَّماواتِ وَالأَرضِ أعظَمَ وأبعَدَ في أوهامِكُم وقَدَرِكُم أَن تَقدِروا عَلَيهِ مِن إعادَةِ البالي ، فَكَيفَ جَوَّزتُم مِنَ اللّه ِ خَلقَ هذَا الأَعجَبِ عِندَكُم ، وَالأَصعَبِ لَدَيكُم ، ولَم تُجَوِّزوا مِنهُ [ خَلقَ ]ما هُوَ أسهَلُ عِندَكُم مِن إعادَةِ البالي ؟ فَقالَ الصّادِقُ عليه السلام : فَهذَا الجِدالُ بِالَّتي هِيَ أحسَنُ ، لِأَنَّ فيها قَطعَ عُذرِ الكافِرينَ وإزالَةَ شُبَهِهِم . وأمَّا الجِدالُ بِغَيرِ الَّتي هِيَ أحسَنُ ، فَأَن تَجحَدَ حَقّا لايُمكِنُكَ أن تُفَرِّقَ بَينَهُ وبَينَ باطِلِ مَن تُجادِلُهُ ، وإنَّما تَدفَعُهُ عَن باطِلِهِ ، بِأَن تَجحَدَ الحَقَّ ، فَهذا هُوَ المُحَرَّمُ ، لِأَنَّكَ مِثلُهُ ، جَحَدَ هُوَ حَقّا ، وجَحَدت أنتَ حَقّا آخَرَ . وقالَ أبو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ العَسكَرِيُّ عليه السلام : فَقامَ إلَيهِ رَجُلٌ آخَرُ وقالَ : يَابنَ رَسولِ اللّه ِ ، أفجادَلَ رَسولُ اللّه ِ ؟ فَقالَ الصّادِقُ عليه السلام : مَهما ظَنَنتَ بِرَسولِ اللّه ِ مِن شَيءٍ ، فَلا تَظُنَّنَّ بِهِ مُخالَفَةَ اللّه ِ . ألَيسَ اللّه ُ قَد قالَ : « وَ جَـدِلْهُم بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ [٩] ؟! وقالَ : « قُلْ»يُحْيِيهَا الَّذِى أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ [١٠] » ؟ ! لِمَن ضَرَبَ اللّه ُ مَثَلاً ؟ أفَتَظُنُّ أنَّ رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آل��خالَفَ ما أمَرَهُ اللّه ُ بِهِ ، فَلَم يُجادِل بِما أمَرَهُ اللّه ُ بِهِ ، ولَم يُخبِر عَن [ أمرِ ]اللّه ِ بِما أمَرَهُ أن يُخبِرَ بِهِ [ عَنهُ ] ؟! [١١]
[١] العنكبوت : ٤٦ .[٢] النحل : ١٢٥ .[٣] ٣ و . البقرة : ١١١ .[٤] ١ ـ . يس : ٧٨ ، ٧٩ ، ٨٠ .[٥] يس : ٨١ .[٦] النحل : ١٢٥ .[٧] يس : ٧٩ .[٨] الاحتجاج : ١/٢٣/٢٠ ، التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : ٥٢٧ / ٣٢٢ ، بحارالأنوار : ٢ / ١٢٥ / ٢ و ج ٩ / ٢٥٥ / ١ و ج ٧٣ / ٤٠٢ .