المعلّي بن خنيس - ساعدی، حسين - الصفحة ٦٨
الكتاب الذي نقل عنه ابن طاووس مجهول، والذي كتبه بخطه الحسين بن علي بن هند لم يكن له ذكر في كتب الرجال والحديث غير ما جاء عن ابن طاووس، فهو مجهول أيضا، وفي سند الرواية بشر بن حمّاد، لا يعرف من هو . والرواية يشهد التاريخ بكذبها ووضعها ؛ لأنّ فيها المخزومي رفع هذا الأمر إلى المنصور بعد قتل محمّد وإبراهيم ابني عبداللّه وقبل شهادة المعلّى ، علما أنّ الثابت تاريخيا أنّ شهادة المعلّى بن خنيس سنة «١٣٢ ه»، وشهادة محمّد وإبراهيم سنة «١٤٥ ه»، لأنّ شهادة المعلّى كانت قبل خروج محمّد وإبراهيم بثلاثة عشر سنة، فكيف يكون جابيا لهما ومناصرا لهما؟ وأما كون الإمام بعث مولاه المعلّى بن خُنَيس لجباية الأموال من شيعته، وأنّه كان يمد بها محمّد بن عبداللّه بن الحسن، يتعارض مع ما جاء في الروايات الخمس المتقدمة وفى آخر الخبر ـ المتقدم ـ أن المنصور أحضر القرشي النّمام فأحلفه أبو عبداللّه ، فلم يتم الكلام حتى جذم وخرميتا، فخار أبو جعفر وارتعدت فرائصه، فقال : يا أبا عبداللّه سر من غد إلى حرم جدك إن اخترت، فواللّه لا قبلت عليك قول أحد بعدها أبدا [١] . قال الشيخ النوري معلقا : والعجب أنّ المنصور عرف كذب القرشي المخزومي، والغضائري صدّقه في ما نسب إلى المعلّى وأثبته في كتابه! وألقى العلماء في مهلكة سوء الظن به [٢] . أضف إلى كل هذا أنّ تمام الرواية رواها الكليني في الكافي، ولم يكن فيها أي ذكر لمحمّد بن عبداللّه بن الحسن، وإنّما تمام الحادث كالآتي . عن صفوان الجمّال : إنّ أبا جعفر المنصور قال لأبي عبداللّه عليه السلام : رفع إليَّ أنّ مولاك المعلّى بن خُنَيس يدعو إليك ويجمع الأموال؟
[١] مهج الدعوات ، ص ٢٠٠ ؛ بحارالأنوار ، ج ٩١، ص ٢٩٧ ؛ خاتمة مستدرك الوسائل ، ج ٥، ص ٣١٣ .[٢] خاتمة مستدرك الوسائل ، ج ٥، ص ٣١٣ .