المعلّي بن خنيس - ساعدی، حسين - الصفحة ٥٤
محمّد بن عبداللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام» [١] . ونقل الأشعري (ت ـ ٣٣٠ ه) ما قاله النوبختي وأضاف : «إنَّ المغيرة زعم أنّه ـ محمّد بن عبداللّه ذي النفس الزكية ـ المهدي المنتظر، وكان يأمر بانتظاره» [٢] . ثُمَّ جاء البغدادي (ت ـ ٤٢٩) وجمع ما قاله النوبختي والأشعري في كتابه الفرق بين الفرق [٣] ، مع التفصيل في أمر محمّد بن عبداللّه بن الحسن . وبعدهم ذكر الشهرستاني كل ذلك في كتابه الملل والنحل [٤] . والذي ذكره أهل المقالات والفرق مجانبا للحقيقة التاريخية؛ لأنّ المغيرة بن سعيد قُتل سنة «١١٩ ه»، والدعوة لمحمّد بن عبداللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام كانت بعد شهادة زيد بن علي بسنتين، وأيام دعوة الرضا لآل محمّد أبان ضعف الدولة الأموية [٥] . وأنّ أخذ البيعة له بأنّه المهدي متأخر عن قتل المغيرة بن سعيد، فكيف يكون المغيرة أحد دعاته والمعتقدين بإمامته؟! علما بأنّ محمّد بن عبداللّه طلبه المنصور سنة «١٣٢ ه»، وظهر أمره وقتل سنة «١٤٥» [٦] . نتج عن ذلك عدم دقة مؤلفي الفرق في نقلهم هذا؛ لأنّهم يأخذون مقالاتهم من أفواه الناس بلا سند، ويتنافسون في تكثير عدد الفرق ووصفها [٧] ، ممّا يخرجهم عن الدقة في النقل والتشويش في الوصف، كما هو الحال في وصف المغيرة الذي قُتل سنة «١١٩ ه» بأنّه من دعاة محمّد بن عبداللّه ذي النفس الزكية .
[١] فِرَق الشيعة ، ص ٦٣ .[٢] مقالات الإسلاميين ، ص ٩ ؛ الملل والنحل (السبحاني) ، ج ٧، ص ١٥ .[٣] الفَرق بين الفِرق ، ص ٢٢٩ .[٤] الملل والنحل ، ج ١، ص ١٨٠ .[٥] تاريخ الطبري ، ج ٨، ص ٧٠ ـ ٧١ و ص ١٨٣ ـ ١٩٣ .[٦] مقاتل الطالبيين ، ص ١٧٦ .[٧] عبداللّه بن سبأ وأساطير أُخرى ، ج ٢، ص ٢١٩ ـ ٢٥٤ (بحث عبداللّه بن سبأ في كتب المقالات) .