المعلّي بن خنيس - ساعدی، حسين - الصفحة ٤٩
وهكذا فقد مات داوود بن علي بعد رجوعه من الموسم، وهو في تمام قواه وعنفوان شبابه، عن عمر يناهز ٤٢ سنة، وقد مات حتف أنفه وهو ما ينسجم مع الروايات الشيعية المتقدمة، وبعد شهادة المعلّى أخذ الإمام الصادق عليه السلاميترحم عليه ويذكره، وقد قضى عنه دينه . في الصحيح عن الوليد بن صبيح قال : جاء رجل إلى أبي عبداللّه عليه السلام يدعي على المعلّى دينا عليه، وقال : ذهب بحقي . فقال : أبو عبداللّه : «ذهب بحقك الذي قتله»، ثُمَّ قال للوليد : ثم إلى الرجل واقضه حقه، فإنّي أريد أن أُبرد عليه جلده الذي كان باردا [١] .
خلاصة البحث :
المعلّى بن خُنَيس مولى الإمام الصادق عليه السلام، واختص به، ولم يروِ عن غيره من الأئمة، وقليل جدا ما يروي عن الرواة، وكان وكيلاً للإمام الصادق عليه السلام على تجارة له وعلى بعض شؤونه، وقد عاش في عصر مليء بالصراعات والثورات والآراء، متعدد النزعات، كالقبلية والشعوبية، كما شهد سقوط الدولة الأموية، وقيام الدولة العباسية، وظهور اتجاهات متعددة داخل الكيان الشيعي كالعباسية والكيسانية والزيدية والحسنية والغلاة إلى جنب خط الأئمّة المتمثل بالإمام الصادق، وكان أحد أقطاب الصراع إلى جنب الإمام الصادق عليه السلام، وكان ملتزما بهديه، عارفا بحقه، منكرا لما يقوله أصحاب الاتجاهات الشيعية الأُخرى، كما كان يسعى ؛ لأنّ يكون الأمر والحكم للإمام عليه السلام، ولما شعر العباسيون بالخطر من الإمام الصادق عليه السلام وأصحابه وأبرزهم كان المعلّى، قدم داوود بن علي على قتله، ولمّا عاد الإمام من مكة اقتص من السيّاف الذي قتل المعلّى، ودعا اللّه لينتقم من داوود بن علي، فكان قُتل داوود بدعاء الإمام عليه السلام، ثُمَّ أخذ يترحم على المعلّى في مناسبات عديدة، وقضى عنه دينه .
[١] المروة : جبل بمكة يعطف على الصفا (معجم البلدان ، ج ٥، ص ١١٦)، وعسفان : منهلة من مناهل الطريق بين الجحفة ومكة ، وقال السكري : عسفان على مرحلتين، من مكة على طريق المدينة ، والجحفة على ثلاث مراحل (معجم البلدان ، ج ٤، ص ١٢٢) .[٢] رجال الكشّي ، ج ٢، ص ٦٧٤، رقم ٧٠٧ ؛ معجم رجال الحديث ، ج ١٨، ص ٢٣٨، رقم ١٢٤٩٦ .[٣] في الخبر إضافة موضوعة وهي : قال الإمام الصادق بعد أن قال : «قتلت رجلاً من أهل الجنة» ثم مكث ساعة، ثم قال : «إن شاء اللّه » . فقال داوود : وأنت أذنبت ذنباً لا يغفره اللّه لك! قال : وما ذاك؟ قال : زوّجت ابنتك فلانة الأموي! قال : إن كنت زوّجت فلاناً الأموي فقد زوّج رسول اللّه صلى الله عليه و آلهعثمان، وليَّ برسول اللّه أُسوة . فإن هذا المقطع لا ينسجم مع سياق الرواية والقرائن الحالية .[٤] رجال الكشّي ، ج ٢، ص ٦٧٧ ـ ٦٧٨، رقم ٧١١ .[٥] الكافي ، ج ٢، ص ٥١٣ (ح ٥) ؛ خاتمة المستدرك ، ج ٥، ص ٢٩٥ ؛ معجم رجال الحديث ، ج ١٨، ص ٢٤٢، رقم ١٢٤٩٦ .[٦] الإرشاد، ج ٢، ص ١٨٥، وفيه : حثى ارتفعت الأصوات بالصياح .[٧] بحارالأنوار ، ج ٤٧، ص ٩٧ ـ ٩٨ وص ١٧٧ ـ ١٧٨ ؛ مناقب آل أبي طالب ، ج ٤، ص ٢٥١ ؛ مستدرك الوسائل ، ج ٥، ص ٢٥٨ ؛ رجال الكشّي ، ج ٢، ص ٦٧٥، رقم ٧٠٨ ؛ الخرائج والجرائح ، ج ٢، ص ٦١١ ؛ الفصول المهمة ، ص ٢٢٦ ؛ ونحوه الكافي ، ج ٢، ص ٥١٣ (ح ٥) .[٨] تاريخ خليفة بن خياط ، ص ٣٣١ .[٩] تاريخ الطبري ، ج ٨، ص ٣٦٤ .[١٠] سِيَر أعلام النبلاء ، ج ٥، ص ٤٤٤، رقم ١٩٨ .[١١] مختصر تاريخ دمشق ، ج ٨، ص ١٥٢ .[١٢] الكافي ، ج ٥، ص ٩٤ (ح ٨) ؛ خاتمة المستدرك ، ج ٥، ص ٢٩٢ .