المعلّي بن خنيس - ساعدی، حسين - الصفحة ٤١
ويرتجى منهم العدل والانصاف للرعية، ولمّا كان شعار أهل البيت فضفاضا يستوعب عدة طموحات ظهرت عند البيت الهاشمي، فكان بنو الحسن ودعوتهم الزيدية وبني العباس ودعوتهم الكيسانية أولاً، ثُمَّ الخلافة ثانيا، والإمام الصادق المعصوم الذي عنده إرث النبوة وعلم الإمامة . وكان لكل واحد من هذه الاتجاهات أعوان ودعاة يتسابقون لتطبيق شعار أهل البيت على صاحبهم، فكان المعلّى من أنشط أصحاب الإمام الصادق عليه السلامالداعين لأن يكون له . عن المعلّى بن خُنَيس قال : ذهبت بكتاب عبدالسلام بن نعيم وسدير وكتب غير واحد إلى أبي عبداللّه عليه السلامحين ظهرت المسورة قبل أن يظهر بنو العباس بأنا قد قدرنا أن يؤول هذا الأمر إليك فماترى؟ قال : فضرب بالكتب الأرض وقال : أف أف ما أنا لهؤلاء بإمام، أما يعلمون أنّه إنما يقتل السفياني [١] . وكان يتألم لضياع الأمر من أيدي الأئمّة . فقد روى الكشّي قال : كان المعلّى بن خنيس إذا كان يوم العيد خرج إلى الصحراء شعثا مغبرا في ذل لهوف، فإذا صعد الخطيب المنبر مد يديه نحو السماء ثُمَّ قال : «اللّهمَّ هذا مقام خلفائك، وأصفيائك وموضع أُمنائك، الذين خصصتهم بها، انتزعوها وأنت المقدّر للأشياء، لا يغلب قضاؤك، ولا يجاوز المحتوم من قدرك، كيف شئت وأنى شئت، علمك في إرادتك كعلمك في خلقك، حتى عاد صفوتك مغلوبين مقهورين، يرون حكمك مبدلاً، وكتابك منبوذا، وفرائضك محرّفة عن جهات شرائعك، وسنن نبيك ـ صلوات عليه ـ متروكة، اللّهمَّ العن أعداءهم في الأولين والآخرين، والغادين والرائحين، والماضين والغابرين . اللّهمَّ العن جبابرة زماننا وأشياعهم، وأتباعهم وأضرابهم، وأخوانهم إنّك
[١] الكافي ، ج ٨، ص ٣٣١ (ح ٥٠٩) .[٢] رجال الكشي ، ج ٢، ص ٦٧٩، رقم ٧١٥ ؛ بحارالأنوار ، ج ٨٧، ص ٣٦٩ ؛ مستدرك الوسائل ، ج ٦، ص ١٤٦ ؛ مجمع الرجال ، ج ٦، ص ١١٠ ؛ معجم رجال الحديث ، ج ١٨، ص ٢٤١، رقم ١٢٤٩٦ .[٣] الكافي ، ج ٦، ص ٤٤٥ (ح ٣) ؛ وسائل الشيعة ، ج ٢٣، ص ٢٦٩ (ح ٢٩٥٥٠) .[٤] رجال الكشّي ، ج ٢، ص ٦٧٦ .[٥] دلائل الإمامة ، ٢٥٧ ؛ الخرائج والجرائح ، ج ٢، ص ٦٤٧ (ح ٥٧) ؛ بحارالأنوار ، ج ٤٧، ص ١٠٩ (ح ١٤٤) .