المعلّي بن خنيس - ساعدی، حسين - الصفحة ٢٣
ب ـ موقف الشيعة من الحكم الأموي، فقد تميّز موقفهم منذ بغي القاسطين وانقسام المجتمع إلى شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام وشيعة بني أمية، واشتدت المحنة بعد شهادة الإمام عليّ، وأصبح الشيعة عرضة لسهام الأمويين وبغيهم، فقد تعرضوا للقتل والمطاردة والتشريد والحرمان، واشتد البلاء عليهم بعد شهادة الإمام الحسن عليه السلاموتعرّض خيار الشيعة للقتل ، ثُمَّ شهادة الإمام الحسين عليه السلام التي أصبحت نارا لا تنطفئ بقلوب الشيعة، ممّا جعلهم يعلنون الثورة تلو الثورة ضد الحكم الأموي، فكانت ثورة التوابين، وثورة الحرة في المدينة، وثورة المختار، وثورة زيد بن علي، وثورة معاوية بن عبداللّه وغيرهم . إضافةً للحركة العلمية في نشر الفضائل والمناقب والحديث التي راح في سبيلها عدد من خيار الشيعة كميثم التمّار، وسعيد بن جبير، وكميل بن زياد، ورشيد الهجري، وقنبر (مولى علي عليه السلام) وغيرهم . وبهذا أصبح الشيعة الخطر الحقيقي الذي يهدد العرش الأموي، وقد ساهمت الحركة الشيعية بإسقاط الدولة الأموية مساهمة فعاله، بل سقطت تحت الشعار الشيعي (الرضا من آل محمّد عليه السلام) . ج ـ موقف الموالي من بني أمية : أقام الأمويون حكمهم على التمييز الطبقي والعرقي، لذا تعرّض غير العرب إلى أقسى حالات التمييز والاحتقار والإهانة، فقد أطلقوا عليهم اسم «الموالي»، ووصفوهم بالعلوج، وكانوا لا يمشون في الصف معهم ولا يقدمونهم بالمركب، وكانت المرأة منهم لا تخطب من أبيها وإنّما تخطب إلى مواليها، ومُنع زواج الموالي من العرب، وتطلّق العربية إذا وجدت تحت أحدهم . كما أراد معاوية قتل شطر منهم عندما رآهم قد كثروا فنهاه الأحنف عن ذلك، وطرد الحجاج غير العرب من البصرة والبلاد المجاورة لها، ومنع النبط من المبيت في واسط [١] ، فقد كان غير العرب في العصر الأموي محتقرين مضطهدين محرومين من
[١] التنازع والتخاصم ، ص ١١ ـ ١٢ .[٢] الحسين أبو الشهداء ، العقاد، ج ٣ : ٣٠٩ إلى ٣١٥ .[٣] راجع العقد الفريد ، ج ٣، ص ٤٠٨ ـ ٤١٦ ؛ والأغاني ، ج ١٤، ص ١٥٠ ؛ تاريخ التمدن الإسلامي ، ج ٤، ص ٤١ .[٤] راجع : مغازي الواقدي ، ج ١، ص ٤٠٤ ـ ٤١١ ؛ سيرة ابن هشام ، ج ٣، ص ٣٥٢ ؛ أحاديث أُم المؤمنين عائشة ، ج ٢، ص ١٢١ .[٥] راجع : ثورة الحسين عليه السلام ظروفها الاجتماعية وآثارها الإنسانية ، ص ٢٨ ؛ عن تاريخ اليعقوبي ، ج ٢، ص ١٠٦ ؛ فتوح البلدان ، ص ٤٣٧ ؛ شرح ابن أبي الحديد ، ج ٨، ص ١١١ .[٦] مروج الذهب ، ج ٣، ص ٢٥٧ .[٧] راجع : مروج الذهب ، ج ٣، ص ٢٥٤ ـ ٢٥٧ ؛ الكامل في التاريخ ، ج ٥، ص ٢٨٠ ـ ٣٢٣ ؛ خمسون ومئة صحابي مختلق ، ج ١، ص ٦١ ـ ٧٦ ؛ ضحى الإسلام ، ج ١، ص ٣٢ ـ ٣٣؛ التاريخ العباسي ، ص ١٠ .[٨] راجع : تاريخ الإسلام، حسن إبراهيم حسن ، ج ٢، ص ٤ ـ ١٠ وضحى الإسلام .