المعلّي بن خنيس - ساعدی، حسين - الصفحة ٢١١
الفاضل المنقّب محمّد بن إدريس رضى الله عنه، والذي حققه بعض محصلي الحساب وعلماء الهيئة وأهل هذه الصنعة في كتاب لهم، أنّ يوم النيروز يوم العاشر من آيار . وقال الشهيد : وفُسّر بأول سنة الفرس، أو حلول الشمس برج الحمل، أو عاشر آيار، أو اليوم السابع عشر من كانون الأول، أو اليوم التاسع من شباط» [١] . لكن المتعارف عليه الآن أنّ النيروز أول يوم من فروردين أول السنة الشمسية الموافق للواحد والعشرين من آذار . واختاره المجلسي في بحاره، والعلاّمة رضي الدين القزويني صاحب الخواص، وقوّاه بعض السادة المحققين [٢] . ثانيا : إن أيام الفرس القديمة ـ كما في الخبر ـ ثلاثون يوما لا زيادة فيه ولا نقصان . فعلى هذا يكون مجموع أيام السنة ٣٦٠ يوما، أمّا المتسالم عليه الآن والمطابق لحركة الشمس وانتقالها إلى الاعتدال الربيعي تكون السنة ٣٦٥ يوما مع سنة كبيسة لكل أربع سنوات، بزيادة يوم فتصبح السنة ٣٦٦ يوما ، فخذ على الفرض الأول مناسبتين مقطوع في تاريخ حدوثهما، والذي افترضت الرواية وقوعهما في النيروز، وهما المبعث النبوي الشريف ٢٥ رجب، وبيعة الغدير ١٨ ذي الحجة، لنرى هل يمكن توافق هاتين المناسبتين في يوم النيروز؟ نفترض أنّ ٢٥ رجب حدث في يوم النيروز، وبعد ثلاثة وعشرين سنة عشرة للهجرة يوم ١٨ ذي الحجة كانت بيعة الغدير، والفرق بين السنة القمرية والشمسية على الفرض الأول (٣٦٠) خمسة أيام فيكون يوم الغدير يوم ٢٨ تيرماه . وهذا دليل على كذب الخبر ووضعه . أما لو أخذنا حساب هاتين المناسبتين على الحساب المتعارف عليه الآن في عدد أيام السنة الشمسية ٣٦٥ يوما، ولكل أربع سنوات كبيسة ٣٦٦ يوما، فيكون
[١] المهذب البارع ، ج ١ ، ص ١٩١ ؛ السرائر ، ج ١ ، ص ٣١٥ ؛ جامع المقاصد ، ج ١ ، ص ٧٥ .[٢] كتاب الطهارة (الأنصاري) ، ص ٣٢٨ ؛ والنوروز في مصادر الفقه والحديث ، ص ٢٥ .