مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧١ - ما هو المختار عندنا ؟
تستدعي إمكان الاطّلاع على الغيب بإحدى الطرق المألوفة ، والرسالة سفارة للمرسَل ( بالفتح ) من جانب المرسِل ( بالكسر ) لتنفيذ ما تحمله منه في الخارج ، أو ابلاغه إلى المرسل إليهم.
وإن شئت قلت : النبوة تحمّل الأنباء والأخبار عن الله ، والرسالة تحمّل التبشير والإنذار والتبليغ من جانب أي شخص كان سواء أكان هو الله أم غيره [١].
وتصديق ذلك يتوقف على إمعان النظر فيما نقلناه عن الأعلام في تفسير مادتي النبوة والرسالة اللتين اشتق منهما لفظا النبي والرسول.
توضيح ذلك : أنّ النبي باعتبار اشتقاقه من النبأ بمعنى الخبر [٢] كما عليه جمهور اللغويين عبارة عمّن قام به المبدأ وهو « النبأ » فلا مناص في حالة إطلاق النبي على شخص ، عن اتصافه بمبدئه وقيامه به بنحو من أنحاء القيام فهو ـ بما أنّه واجد لهذا المبدأ أي الاطلاع على النبأ أو الأنباء عنه ـ نبي.
ففي أي مورد أُطلقت كلمة النبي في كلامه سبحانه أو جاءت في السنّة واللغة فلا يراد منها إلاّ من خصص بهذه المكانة ، أي مكانة تحمل النبأ وشرف الاتصال بالله والعلم بما عنده والإيحاء إليه بإحدى الطرق المذكورة في القرآن الكريم ، أعني : سورة الشورى الآية ٥١.
ولأجل ذلك نراه سبحانه يقرن لفظ الوحي بلفظ النبيين ويقول : ( إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَىٰ نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً ) [٣].
[١] مثل قوله : ( فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ ) ( يوسف : ٥٠ ).
[٢] نعم لا كل خبر أو كل نبأ ، بل النبأ من الله ولو كان في اللغة موضوعاً للمعنى المطلق ، لكن المصطلح استقر على استعماله في النبأ من الله.
[٣] النساء : ١٦٣.