مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٩ - ٢ الرسول من أُنزل معه كتاب والنبي هو الذي ينبئ عن الله وإن لم يكـن معه كتاب
الرسول هو الذي أنزل معه كتاب ، والنبي أعم ، فهو الذي ينبئ عن الله وإن لم يكن معه كتاب ، قال الزمخشري : قوله سبحانه : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ ... ) دليل بين على تغاير الرسول والنبي ، وعن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم انّه سئل عن الأنبياء فقال : « مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً ، قيل : فكم الرسول منهم ؟ قال : ثلاثمائة وثلاثة عشر جماً غفيراً » [١].
والفرق بينهما انّ الرسول من الأنبياء من جمع إلى المعجزة ، الكتاب المنزل عليه والنبي غير الرسول من لم ينزل عليه كتاب وانّما أُمر أن يدعو الناس إلى شريعة من قبله [٢].
وقال في تفسير قوله سبحانه : ( وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ مُوسَىٰ ... ) [٣] الرسول الذي معه الكتاب من الأنبياء ، والنبي من ينبئ عن الله عز وجل وان لم يكن معه كتاب كيوشع [٤].
وهذا الوجه لا دليل عليه سوى ما عرفته من تفسير الرسول بكونه ذا رسالة ، واستلزامها كون المبعوث ذا كتاب ، فينتج كون الرسول من أُنزل معه الكتاب ، وهو ضعيف جداً ، فإنّ تخصيص الرسالة بالكتاب ، مع إمكان تحملها بغيره لا وجه له.
والاستدلال عليه بقوله سبحانه : ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ
[١] رواه الصدوق أيضاً في معاني الأخبار : ٩٥ ، والخصال : ٢ / ١٠٤.
[٢] الكشاف : ٢ / ١٦٥ ، و ٣٥٢ ، تفسير النيسابوري : ٢ / ٥١٣ ، ونقله الرازي في : ٢٣ / ٤٩ ، والبيضاوي : ٤ / ٥٧ ، والمجلسي في بحاره : ١١ / ٣٢.
[٣] مريم : ٥١.
[٤] الكشاف : ٢ / ٢٨٢.