مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٠ - آيات أُخرى في الشفاعة
( فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ ) [١].
وقوله : ( إِلا مَن رَحِمَ اللهُ ) استثناء من ضمير ( لا هُمْ يُنصَرُونَ ) والآية من أدلة الشفاعة.
والشفاعة نصرة تحتاج إلى بعض أسباب النجاة وهو الدين المرضي [٢].
ولأجل ذلك قلنا انّ الشفاعة تحتاج إلى وجود رابطة ما بين العبد وربه والمشفوع له وشافعه وهي في جانب الله العلاقة الإيمانية ، وفي جانب المشفوع له الوشيجة الروحية.
٣. ( وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَىٰ * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ ) [٣].
وفسرها المفسرون بالشفاعة ، قال الطبرسي : « وسيعطيك ربك في الآخرة من الشفاعة والحوض وسائر أنواع الكرامة فيك وفي أُمتك ما ترضى به. وقال محمد ابن علي بن الحنفية مخاطباً أهل العراق : يا أهل العراق تزعمون أنّ أرجى آية في كتاب الله عزّ وجلّ قوله : ( يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ ) الآية ، وانّا أهل البيت نقول : أرجى آية في كتاب الله : ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ ) وهي والله الشفاعة ، ليعطينها في أهل لا إله إلاّ الله حتى يقول ربي رضيت ».
وعن الصادق عليهالسلام قال : « دخل رسول الله على فاطمة وعليها كساء من ثلة الإبل ، وهي تطحن بيدها وترضع ولدها فدمعت عينا رسول الله لما أبصرها ، فقال : يا بنتاه ، تعجلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة ، فقد أنزل الله عليَّ ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ ) » [٤].
[١] يونس : ٢٨.
[٢] الميزان : ١٨ / ١٥٧.
[٣] الضحى : ٤ ـ ٥.
[٤] مجمع البيان : ٥ / ٥٠٥.