مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣ - شعار الأنبياء في طريق دعوتهم هو
٢. انّ الدافع إلى قيامهم ودعوتهم كان هو امتثال أمره سبحانه وتعالى ، وما كان كذلك فالله سبحانه أولى بأن يرجى منه الأجر والجزاء لا غيره ، فهؤلاء الرسل كانوا يقومون بأفضل خدمة للبشرية امتثالاً لأمره سبحانه ، وتنفيذاً لإرادته من غير أن يتوقعوا من سواه أجراً ولا جزاءً.
ولأجل ذلك نجد شيخ الأنبياء نوحاً يهتف في قومه بقوله :
( فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ ) [١].
وبقوله :
( وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُم مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلَٰكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ). [٢]
ونجد هوداً يهتف في قومه بقوله :
( يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ ) [٣].
وهذا نبي الإسلام صلىاللهعليهوآلهوسلم يأمره سبحانه بالإجهار بذلك الهتاف ـ عدم سؤاله أجراً ـ بجمل وتعابير مختلفة نأتي بالجميع :
أ. ( قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ * إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ) [٤].
[١] يونس : ٧٢.
[٢] هود : ٢٩.
[٣] هود : ٥١.
[٤] ص : ٨٦ ـ ٨٧.