مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٤ - الشفاعة أصل من أُصول الإسلام
ويؤيده أنّ الخطاب هنا مع الكفار ، والآية نزلت ردّاً لما كانت اليهود تزعم أنّ آباءهم تشفع لهم [١].
١٢. قال الفتّال النيسابوري ـ الذي هو أحد علمائنا في القرن السادس الهجري ـ : لا خلاف بين المسلمين أنّ الشفاعة ثابتة ، إلاّ أنّ أصحاب الوعيد ـ وهم المعتزلة ـ قالوا : مقتضاها زيادة الثواب والدرجات. وقلنا مقتضاها : إسقاط المضار والعقوبات [٢].
١٣. يقول الرصاص ـ الذي هو من علماء القرن السادس الهجري ـ في كتابه « مصباح العلوم في معرفة الحي القيوم » : إنّ شفاعة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلميوم القيامة ثابتة قاطعة [٣].
١٤. قال الرازي في تفسير قوله : ( وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلا هُمْ يُنصَرُونَ ) [٤].
أجمعت الأمّة على أنّ لمحمد صلىاللهعليهوآلهوسلم شفاعة في الآخرة ، وذهبت المعتزلة إلى أنّ تأثير الشفاعة هو حصول الزيادة من المنافع على قدر ما استحقوه ، غير إنّ الحق هو ما اتفقت عليه الأمّة من أنّ تأثير الشفاعة هو إسقاط العذاب عن المستحقين للعقاب ، إمّا بأن يشفع لهم في عرصة القيامة حتى لا يدخلوا النار ، أو إن دخلوا النار فيشفع لهم حتى يخرجوا منها ويدخلوا الجنّة ، واتفقوا على أنّها ليست للكفار [٥].
[١] أنوار التنزيل وأسرار التأويل : ١ / ١٥٢.
[٢] روضة الواعظين : ٤٠٦.
[٣] مصباح العلوم في معرفة الحي القيوم المعروف بالثلاثين مسألة.
[٤] البقرة : ١٢٣.
[٥] مفاتيح الغيب : ٣ / ٥٥ ـ ٥٦.