مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥١ - ٢ الرسول من أُنزل معه كتاب والنبي هو الذي ينبئ عن الله وإن لم يكـن معه كتاب
إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَبِيّاً ) [١] وقال عز من قائل : ( كَذَّبَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ المُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ * إنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ) [٢] وقال سبحانه : ( إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ) [٣].
فهذه العصابة من الرسل لم يكونوا أصحاب كتب سماوية ولم يذكر أحد من الباحثين القدامى والمتأخرين كتاباً لهم ، وما عزا إليهم أحد من أصحاب الملل وكتاب السير والتاريخ ، كتاباً وما جاء لكتبهم ذكر في الأحاديث الشريفة ، وفي مثل هذا المورد ، يصح أن يستدل بعدم الوجدان على عدم الوجود.
وقال سبحانه : ( أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) [٤] فقد بعث الله هوداً إلى عاد ، وصالحاً إلى ثمود ، وشعيباً إلى مدين ، الذين عدتهم الآية من الرسل ولم يثبت لواحد منهم كتاب. نعم نص القرآن على صحف إبراهيم وقال : ( صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ ) [٥] كما نصت الروايات على كتاب نوح [٦].
وبذلك يظهر المقصود من قوله سبحانه : ( وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ ... ) [٧] فالآية
[١] مريم : ٥٤.
[٢] الشعراء : ١٧٦ ـ ١٧٨.
[٣] الشعراء : ١٦١ ـ ١٦٢.
[٤] التوبة : ٧٠.
[٥] الأعلى : ١٩.
[٦] أخرج الصدوق في عيونه : ٢٣٤ عن أبي الحسن الرضا عليهالسلام : ... انّ كل نبي بعد نوح كان على شريعته ومنهاجه وتابعاً لكتابه إلى زمن إبراهيم الخليل » ، راجع البحار : ١١ / ٣٤.
[٧] آل عمران : ٨١.