مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦ - المقام الثالث كيف يعود نفع المودّة إلى الناس ؟
سبحانه : ( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) [١].
ثم إنّ للمفسرين في تفسير قوله : ( قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ) [٢] وجهين :
الأوّل : انّه كناية عن نفي الأجر رأساً ، كما يقول الرجل لصاحبه : إن أعطيتني شيئاً فخذه ، وهو يعلم أنّه لم يعطه شيئاً ، ولكنه يريد به البت لتعليقه الأخذ بما لم يكن [٣].
وقال الطبرسي : لا أسألكم على تبليغ الرسالة شيئاً من عرض الدنيا فتتهموني ، فما طلبت منكم من أجر على أداء الرسالة وبيان الشريعة ، لكم وهذا كما يقول الرجل لمن لا يقبل نصحه : ما أعطيتني من أجر فخذه وما لي في هذا فقد وهبته لك ، يريد ليس لي فيه شيء [٤].
الثاني : أن يريد بالأجر ما جاء في قوله تعالى : ( قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلا مَن شَاءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً ) [٥] وفي قوله : ( قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلا المَوَدَّةَ فِي القُرْبَىٰ ) [٦] لأنّ اتخاذ السبيل إلى الله نصيبهم وما فيه نفعهم ، وكذلك المودة في القربى [٧].
[١] آل عمران : ٣١.
[٢] سبأ : ٤٧.
[٣] الكشاف : ٢ / ٥٦٦.
[٤] مجمع البيان : ٤ / ٣٩٦.
[٥] الفرقان : ٥٧.
[٦] الشورى : ٢٣.
[٧] الكشاف : ٢ / ٥٦٦.