مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٩ - ٢ معراج النبي
سحركم ابن أبي كبشة ، حيث كان المشركون يدعون الرسول الأعظم بابن أبي كبشة وهو من أجداد النبي من ناحية أُمّه [١].
٢. معراج النبيإنّ إسراء النبي ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى إحدى المعاجز العظيمة التي أثبتها الله سبحانه لنبيه ، وأخبر عنه القرآن حيث قال : ( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ) [٢].
وليست تلك الرحلة الطويلة التي تحقّقت في زمن قصير في ذلك الظرف الذي لم يكن تتوفر فيه ما يتوفر الآن من وسائل النقل السريعة ، إلاّ معجزة من معاجزه.
إنّ القرآن الكريم لا يثبت هذا الإعجاز للرسول في هذا الموضع فحسب ، بل يذكره في موضع آخر أيضاً ، ويدافع عنه هناك بقوة بحيث لا يبقى معه شك ، بل يخبر أنّ رحلة النبي ومعراجه تجاوز عن المسجد الأقصى إلى « سدرة المنتهى ». قال سبحانه : ( عَلَّمَهُ شَدِيدُ القُوَىٰ * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَىٰ * وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَىٰ * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ * فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ * مَا كَذَبَ الفُؤَادُ مَا رَأَىٰ * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ * وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ * عِندَ سِدْرَةِ المُنتَهَىٰ * عِندَهَا جَنَّةُ المَأْوَىٰ * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ * مَا زَاغَ البَصَرُ وَمَا طَغَىٰ * لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الكُبْرَىٰ ) [٣].
[١] الدر المنثور : ٦ / ١٣٣. وقد جمع النقول الواردة عن الصحابة حول شق القمر ، فلاحظ.
[٢] الإسراء : ١.
[٣] النجم : ٥ ـ ١٨.