مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٢ - المقام الخامس مناقشة الاحتمالات الواردة حول آية المودَّة
المقام الخامس
مناقشة الاحتمالات الواردة حول آية المودَّة
قد عرفت في المقام الأوّل أنّ المفهوم من المودة في القربى هو موالاة أقرباء النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ولم يفهم صحابة النبي ولا جمهور المفسرين إلاّ هذا المعنى ، وقدّمنا لك أسماء الذين رووا هذا المعنى عن النبي الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم عند البحث عن الحديث الوارد حول الآية.
غير أنّ بعض المفسّرين أضاف إلى المعنى المختار محتملات أُخر ، يأباها الذوق السليم ، ولا يرتضيها العارف بأساليب الكلام البليغ ، ولأجل ذلك ليست تلك المحتملات إلاّ مجرد احتمالات فارغة ، ودونك بيانها :
الأوّل : لم يكن بطن من بطون قريش إلاّ وبين رسول الله وبينهم قربى ، فلمّا كذّبوه وأبوا أن يبايعوه نزلت الآية ، والمعنى إلاّ أن تودوني في القربى أي في حق القربى ، ومن أجلها كما تقول : الحب في الله ، والبغض في الله بمعنى في حقه ومن أجله ، يعني انّكم قومي وأحق من أجابني ، وأطاعني ، فإذ قد أبيتم ذلك فاحفظوا حق القربى ، ولا تؤذوني ، ولا تهيجوا عليّ [١]. وعلى ذلك يكون « في » للسببية ، ومفاد الآية إلاّ مودتي لسبب القرابة.
[١] الكشاف : ٣ / ٨٢ ، ط مصر عام ١٣٦٨ ه ، المفاتيح للرازي : ٧ / ٣٨٩ وعلى هذا التفسير يكون « القربى » بمعنى الرحم.