مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٧ - ج التدليل على صدق الرسالة
سبحانه في نفس الآيات : (مَا نُنَزِّلُ المَلائِكَةَ إِلا بِالحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنظَرِينَ ) [١]. ويقول سبحانه : ( يَوْمَ يَرَوْنَ المَلائِكَةَ لا بُشْرَىٰ يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً ) [٢] وهذه الآية ، وإن كانت واردة في شأن يوم القيامة إلاّ أنّها تشير إلى أنّ رؤية الملائكة لا يعد أمراً مباركاً للمجرمين بل يكون سبباً لعذابهم.
ثالثاً : انّ القوم طلبوا من النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يأتي إليهم مع الملائكة ، مع أنّه سبحانه قد بعث رسلاً قبله ولم يكونوا إلاّ بشراً يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ، ولم يكن معهم ملك ، وإلى ذلك يشير سبحانه بقوله : ( وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ المُرْسَلِينَ إِلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً ) [٣].
على أنّه يستفاد من بعض الآيات أنّ مطلوب القوم كان نزول الملائكة عليهم كما يحكيه عنهم بقوله : ( وَقَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْنَا المَلائِكَةُ أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوّاً كَبِيراً ) [٤].
وعلى ذلك فقد كان مطلوب القوم نزول الملائكة عليهم والاتصال بالمبدأ الأعلى ولا يمكن للنبي القيام بمطلوبهم.
الآية الثالثة عشرة
قال سبحانه : ( وَمَا مَنَعَنَا أَن نُرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلا أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا
[١] الحجر : ٨.
[٢] الفرقان : ٢٢.
[٣] الفرقان : ٢٠.
[٤] الفرقان : ٢١.