مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥ - شعار الأنبياء في طريق دعوتهم هو
تغايره مع ما سأله في سورة الشورى قال سبحانه :
( قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلا مَن شَاءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً ) [١].
ثم إنّه سبحانه قد أخبر في آية ثالثة بأنّ الأجر الوارد في هاتين الآيتين يرجع بالنتيجة إلى الناس أنفسهم لا إلى النبي نفسه ، كما قال سبحانه :
( قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللهِ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) [٢].
ولأجل الإجابة على هذه الأسئلة ورفع الستار عن وجه الحقيقة في هذا المجال يقع البحث في مقامات هي :
الأوّل : ما المراد من المودّة في القربى التي جعلها الله سبحانه في ظاهر الآية أجراً للرسالة ؟
الثاني : كيف يمكن التأليف والتوفيق بين هذه الآية والآيات النافية للأجر بتاتاً ؟
الثالث : كيف يعود نفع هذا الأجر إلى الناس أنفسهم دون النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ؟
الرابع : هل المستثنى في قوله : ( إِلا المَوَدَّةَ فِي القُرْبَىٰ ) هو المستثنى في قوله : ( إِلا مَن شَاءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً ) أو غيره ؟
الخامس : حال الوجوه التي ذكرها المفسرون في تفسير ( المَوَدَّةَ فِي القُرْبَىٰ ).
السادس : سرد الروايات والمأثورات التي رواها الفريقان في تفسير الآية.
وإليك البحث في المقام الأوّل :
[١] الفرقان : ٥٧.
[٢] سبأ : ٤٧.