مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٣ - ما هو المختار عندنا ؟
كقوله سبحانه : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ ) [١] وقوله سبحانه : ( قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلَاماً زَكِيّاً ) [٢] وهذا صريح في أنّ منصب الرسالة هو منصب التبليغ وتنفيذ أمر المرسل لا منصب نزول الوحي والإنباء عن الله مباشرة.
وأوضح منه ، أنّه سبحانه إذا أراد أن يحدّد وظيفة سفرائه ويبيّن لهم أنّهم بعثوا للتبليغ والإبلاغ لا الإكراه والإلزام ، يقول : ( فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلا البَلاغُ المُبِينُ ) [٣] ، وقوله سبحانه : ( وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا البَلاغُ المُبِينُ ) [٤] سبحانه : ( فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا البَلاغُ المُبِينُ ) [٥] وقوله سبحانه : ( إِلا بَلاغاً مِنَ اللهِ وَرِسَالاتِهِ وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ) [٦].
والنتيجة : إنّه إذا تعلّق غرضه سبحانه بالبلاغ بأشكاله المختلفة ، يقرنه بالرسالة دون النبوة ويقول سبحانه : ( الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللهِ وَيَخْشَوْنَهُ ) [٧] ، ويقول سبحانه : ( أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ ) [٨] ويقول أيضاً : ( إِنَّمَا العِلْمُ عِندَ اللهِ وَأُبَلِّغُكُم مَا أُرْسِلْتُ بِهِ ) [٩] ، إلى غير ذلك من الآيات.
[١] المائدة : ٦٧.
[٢] مريم : ١٩.
[٣] النحل : ٣٥.
[٤] العنكبوت : ١٨.
[٥] التغابن : ١٢.
[٦] الجن : ٢٣.
[٧] الأحزاب : ٣٩.
[٨] الأعراف : ٦٢.
[٩] الأحقاف : ٢٣.