الشيعه في موكب التاريخ - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٩ - تحليل النظرية
ثمّ إنّ من زعم أنّ التشيّع من صنع الفرس مبدأ وصبغة فهو جاهل بتاريخ الفرس، وذلك لاَنّ التسنّن كان هو السائد فيهم إلى أوائل القرن العاشر حتّى غلب عليهم التشيّع في عصر الصفويين، نعم كانت مدن ري وقم وكاشان معقل التشيّع ومع ذلك يقول أبو زهرة: إنّ أكثر أهل فارس إلى الآن من الشيعة، وإنّ الشيعة الاَوّلين كانوا من فارس[١].
أمّا غلبة التشيّع عليهم في الاَوان الاَخير فلا ينكره أحد، إنّما الكلام في كونهم كذلك في بداية دخولهم إلى الاِسلام، فالذي يظهر أنّ الرجل جاهل بتاريخ بلاد إيران وليس له معرفة حقيقية بتفاصيل التركيبة المذهبية المختلفة التي كانت واضحة في أطراف المجتمع الاِيراني وبيّنة فيه.
وإليك ما ذكره أحد الكتّاب القدامى في كتابه «أحسن التقاسيم» لتقف على أنّ المذهب السائد في ذلك القرن، هل كان هو التشيّع أم التسنّن؟ يقول:
«إقليم خراسان للمعتزلة والشيعة، والغلبة لاَصحاب أبي حنيفة إلاّ في كورة الشاش؛ فأنّهم شوافع وفيهم قوم على مذهب عبد الله السرخسى، وإقليم الرحاب مذاهبهم مستقيمة إلاّ أنّ أهل الحديث حنابلة والغالب بدبيل ـ لعلّه يريد أردبيل ـ مذهب أبي حنيفة وبالجبال، أمّا بالريّ فمذاهبهم مختلفة، والغلبة فيهم للحنفية، وبالري حنابلة كثيرة، وأهل قم شيعة، والدينور غلبه مذهب سفيان الثوري، وإقليم خوزستان مذاهبهم مختلفة، أكثر أهل الاَهواز ورامهرمز والدورق حنابلة، ونصف أهل الاَهواز شيعة، وبه أصحاب أبي حنيفة كثير، وبالاَهواز مالكيّون... إقليم فارس العمل فيه على أصحاب الحديث وأصحاب أبي حنيفة... إقليم كرمان المذاهب الغالبة للشافعي... إقليم السند مذاهبهم أكثرها أصحاب حديث، وأهل الملتان شيعة يهوعلون في الاَذان ـ أي يقولون حيّ على خير العمل ـ ويثنّون
[١] تاريخ المذاهب الاِسلامية: ٣٥.