الشيعه في موكب التاريخ - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣ - نظر المحقّقين في الموضوع
صاحب هذا المسعى الفاشل أن يحصر أحداث عصر بكامله، بل عصور كثيرة، بإرادة فردٍ يطوف في الاَمصار ويؤلّب الناس على دولة فيثور هؤلاء الناس على هذه الدولة لا لشىء إلاّ لاَنّ هذا الفرد طاف بهم وأثارهم!.
أمّا طبيعة الحكم، وسياسة الحاكم، وفساد النظام الاقتصادي والمالي والعمراني، وطغيان الاَثرة على ذوي السلطان، واستبداد الولاة بالاَرزاق، وحمل بني أُميّة على الاَعناق، والميل عن السياسة الشعبية الديمقراطية إلى سياسة عائلية أرستقراطية رأسمالية، وإذلال من يضمر لهم الشعبُ التقدير والاحترام الكثيرين أمثال أبي ذرّ وعمّار بن ياسر وغيرهما، أمّا هذه الاَُمور وما إليها جميعاً من ظروف الحياة الاجتماعية، فليست بذات شأن في تحريك الاَمصار وإثارتها على الاَُسرة الاَمويّة الحاكمة ومن هم في ركابها، بل الشأن كلّ الشأن في الثورة على عثمان لعبدالله بن سبأ الذي يلفت الناس عن طاعة الاَئمّة ويلقي بينهم الشرّ.
أليس من الخطر على التفكير أن ينشأ في الشرق من يعلّلون الحوادث العامّة الكبرى المتّصلة اتّصالاً وثيقاً بطبيعة الجماعة وأُسس الاَنظمة الاقتصادية والاجتماعية بإرادة فرد من عامّة الناس يطوف في البلاد باذراً للضلالات والفساد في هذا المجتمع السليم.
أليس من الخطر على التفكير أن نعلّل الثورات الاِصلاحية في التاريخ تعليلاً صبيانياً نستند فيه إلى رغبات أفراد في التاريخ شاءوا أن يحدثوا شغباً فطافوا الاَمصار وأحدثوه»[١].
٣ ـ إنّ رواية الطبري نقلت عن أشخاص لا يصحّ الاحتجاج بهم:
أ ـ السري: إنّ السري الذي يروي عنه الطبري، إنّما هو أحد رجلين:
١ ـ السري بن إسماعيل الهمداني الذي كذّبه يحيي بن سعيد، وضعّفه غير واحد
[١] الاِمام على صوت العدالة الاِنسانية ٤: ٨٩٤ ـ ٨٩٦ وللكلام صلة من أراد فليرجع إليه.