ملكية الدولة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨ - خلاصة ما تقدم
نعم: إذا وقعت كل أطراف العلم الاجمالي محلا للابتلاء بأن خير الظالم أو الغاصب المكلف في انتقاء ما يشاء من الاموال التي هي موضوع للعلم الاجمالي، يكون هذا العلم منجزا فلا يجوز أخذ الهدية في هذه الحالة و لا التعامل مع الغاصب.
فلك أن تقول: إنا بالمسح الميداني لمصادر التمويل للدولة نجد أن أكثر الاموال التي يتعامل بها المكلف مع الدولة من المباحات الاصلية، و أن النسبة المئوية للاموال المأخوذة من المسلمين مهما بلغت فلا تتجاوز ٧٠%، فالمخزون المالي للدولة خليط من المباح و المملوك و المكلف يعلم إجمالا بوجود حرام- مال مملوك- في هذا المخزون.
لكن حيث ان كل أطراف العلم الاجمالي ليس محلا للابتلاء فهو غير منجز، فتجري البراءة حينئذ في هذه الكمية من المال التي يتعامل بها مع الدولة و كذا الاصول المصححة الاخرى ما دام لم يعلم، كاستصحاب عدم طرو ملكية محترمة عليه فيما كانت الحالة السابقة له معلومة العدم ككونه من بلاد الكفار أو من الموارد الطبيعية الأولية و نحو ذلك، أو الاصل العدمي الازلي فيما لم تعلم الحالة السابقة.
و حينئذ يحرز بهما عدم المخصص لعموم الحيازة و الاحياء و السبق و نحوها فيتمسك به.