الاَسماء الثلاثة (الاِله، الربّ، والعبادة) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧ - الأول التمعن في عبادة الموحدين والمشركين
فيدل بوضوح على أن العبادة من شؤون الربوبية والخالقية ، فمن كان خالقا ، أو ربا ، مدبرا للكون والإنسان ، تجب عبادته ، وأما من كان مجردا عن هذه الشؤون فكان مخلوقا بل خالقا ولا ربا ومدبرا متصرفا فيه مكان كونه مدبرا ومتصرفا ، فلا يصلح أن يكون معبودا .
* * * إنه سبحانه يشرح في مجموعة من الآيات بأنه الخالق الرازق المميت المحيي ، وإن الشفاعة له جميعا ، وهو الغافر للذنوب لا غيره ، ولا يهدف من ذكر هذه الأوصاف لنفسه إلا توجيه نظر الإنسان نحو صلاحيته للعبادة لا غيره وهو يعرب عن أن العبادة من شؤون من يكون خالقا ، ورازقا ، مميتا ، محييا ، غافرا للذنوب ، ماحيا للسيئات وليس إلا هو ، وإن المشركين يعبدون أصناما ، يزعمون أنها تملك شيئا من هذه الأمور أو بعضها ولكنها عقيدة خاطئة ، إذ هو الرازق المحيي المميت الغافر ، للذنوب لا غيره .
٥ - يقول سبحانه :
* ( الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم ) * ( الروم / ٤٠ ) .
وقال تعالى : * ( هل لكم من ما ملكت أيمانكم شركاء في ما رزقناكم ) * ( الروم / ٢٨ ) .
وقال تعالى : * ( هو يحيي ويميت وإليه ترجعون ) * ( يونس / ٥٦ ) .
وقال سبحانه : * ( قل لله الشفاعة جميعا ) * ( الزمر / ٤٤ ) .
وقال تعالى : * ( ومن يغفر الذنوب إلا الله ) * ( آل عمران / ١٣٥ ) .
فهذا الصنف من الآيات التي تلونا عليك قسما قليلا منها يدل على أنه لا يستحق العبادة إلا من يتمتع بهذه الشؤون وما ضاهاها فلو كان متمتعا بها واقعا