الاَسماء الثلاثة (الاِله، الربّ، والعبادة) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧ - الرب في اللغة والذكر الحكيم
يشابهها مصاديق وصور لمعنى واحد أصيل يوجد في كل هذه المعاني المذكورة ، وينبغي أن لا نعتبرها معاني متمايزة ومختلفة للفظة الرب بل المعنى الحقيقي والأصيل للفظ هو : من بيده أمر التدبير والإدارة والتصرف ، وهو مفهوم كلي ومتحقق في جميع المصاديق والموارد الخمسة المذكورة ( أعني : التربية ، و الإصلاح ، والحاكمية والمالكية ، والصاحبية ) .
فإذا أطلق يوسف الصديق عليه السلام لفظ الرب على عزيز مصر ، وقال :
* ( إنه ربي أحسن مثواي ) * ( يوسف / ٢٣ ) .
فلأجل أن يوسف تربى في بيت عزيز مصر وكان العزيز متكفلا لتربيته الظاهرية وقائما بشؤونه .
وإذا وصف يوسف عزيز مصر بكونه ربا لصاحبه في السجن ، وقال :
* ( أما أحدكما فيسقي ربه خمرا ) * ( يوسف / ٤١ ) .
فلأن عزيز مصر كان سيد مصر وزعيمها ومدبر أمورها ومتصرفا في شؤونها ومالكا لزمامها .
وإذا وصف القرآن اليهود والنصارى بأنهم اتخذوا أحبارهم أربابا إذ يقول :
* ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) * ( التوبة / ٣١ ) .
فلأجل أنهم أعطوهم زمام التشريع واعتبروهم أصحاب سلطة وقدرة فيما يختص بالله .
وإذا وصف الله نفسه بأنه " رب البيت " فلأن إليه أمور هذا البيت ماديها ومعنويها ، ولا حق لأحد في التصرف فيه سواه .
وإذا وصف القرآن " الله " بأنه :
* ( رب السماوات والأرض ) * ( الصافات / ٥ ) .