الاَسماء الثلاثة (الاِله، الربّ، والعبادة) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩ - ٣ - القضاعي العزامي الشافعي ( ١٢٨٤ - ١٣٥٨ ه )
المشيئة معه لا محالة .
ويدل لما قلنا آيات كثيرة كقوله تعالى : * ( أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن إن الكافرون إلا في غرور ) * ( الملك / ٢٠ ) وقوله : * ( أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منها يصحبون ) * ( الأنبياء / ٤٣ ) والاستفهام في الآيتين إنكاري على سبيل التوبيخ لهم على ما اعتقدوه . وحكى الله عن قوم هود قولهم له عليه السلام : * ( إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء ) * ( هود / ٥٤ ) وقوله لهم : * ( فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون * إني توكلت على الله ربي وربكم . . . ) * ( هود / ٥٥ - ٥٦ ) وكقوله تعالى موبخا لهم يوم القيامة على ما اعتقدوه لها من الاستقلال بالنفع ووجوب نفوذ مشيئتها : * ( أين ما كنتم تعبدون * من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون ) * ( الشعراء / ٩٢ - ٩٣ ) و قولهم وهم في النار يختصمون يخاطبون من اعتقدوا فيهم الربوبية وخصائصها :
* ( تالله إن كنا لفي ضلال مبين * إذ نسويكم برب العالمين ) * ( الشعراء / ٩٧ - ٩٨ ) فانظر إلى هذه التسوية التي اعترفوا بها حيث يصدق الكذوب ، ويندم المجرم حين لا ينفعه ندم . فإن التسوية المذكورة إن كانت في إثبات شئ من صفات الربوبية فهو المطلوب ، ومن هذه الحيثية شركهم وكفرهم ، لأن صفاته تعالى تجب لها الوحدانية بمعنى عدم وجود نظير لها في سواه عز وجل . وإن كانت التسوية في استحقاقها للعبادة فهو يستلزم اعتقاد الاشتراك فيما به الاستحقاق ، وهو صفات الألوهية أو بعضها ، وإن كانت في العبادة نفسها فهي لا تكون من العاقل إلا لمن يعتقد استحقاقه لها كرب العالمين ، تعالى الله عما يشركون .
وكيف ينفى عنهم اعتقاد الربوبية ب آلهتهم وقد اتخذوها أندادا وأحبوها كحب الله كما قال تعالى فيهم : * ( ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله ) * ( البقرة / ١٦٥ ) والأنداد جمع " ند " وهو على ما قاله أهل التفسير واللغة : المثل المساوي ، فهذا ينادي عليهم أنهم اعتقدوا فيها ضربا من المساواة