الاَسماء الثلاثة (الاِله، الربّ، والعبادة) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦ - ٣ - القضاعي العزامي الشافعي ( ١٢٨٤ - ١٣٥٨ ه )
الثاني : مقام البهتان والافتراء وخدمة الأغراض الفاسدة لترويج التحزبات الأثيمة فيقولون لمن يوفي النبي أو الإمام شيئا من الاحترام بعنوان أنه عبد مخلوق لله ، مقرب عنده لأنه عبده وأطاعه ، أنه عبد ذلك المحترم وأشرك بالله في عبادته .
ألا تدري لمن يبهتون بذلك ، يبهتون من يحترم النبي أو الإمام تقربا إلى الله ، لأنه اختاره وأكرمه بمقام الرسالة أو الإمامة التي هي بجعل الله وعهده كما وعد الله بذلك إبراهيم في قوله تعالى في سورة البقرة : * ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) * ( البقرة / ١٢٤ ) وهذا الاحترام المعقول المشروع لا يقل عنه ولا يخرج من نوعه ما هو المعلوم والمشاهد من احترام هؤلاء المتحزبين ، لملوكهم ، وزعمائهم ، وحكامهم ، وخضوعهم لهم بالقول والعمل .
المقام الثالث : كثيرا ما فسرت العبادة بأنها ضرب من الشكر ، مع ضرب من الخضوع ، أو الطاعة وهل يخفى عليك أن هذه التفاسير مبنية على التساهل بخصوصيات الاستعمال ، أو الارتباك في مقام التفسير ، وهل يخفى أن أغلب الأفراد من كل واحد مما ذكروه لا يراه الناس عبادة ويغلطون من يسميها أو بعضها عبادة إلا على سبيل المجاز . وإن لفظ العبادة وما يشتق منه كعبد ويعبد لا تجدها مستعملة على وجه الحقيقة إلا فيما ذكرناه من معاملة الإنسان لمن يتخذه إلها معاملة الإله ، المستحق لذلك بمقامه في الآلهية . [١] * * * ٣ - القضاعي العزامي الشافعي ( ١٢٨٤ - ١٣٥٨ ه ) قد ألف العلامة المدقق الشيخ سلامة القضاعي العزامي المصري كتابا أسماه " فرقان القرآن بين صفات الخالق وصفات الأكوان " ، وطبع في مقدمة
[١] البلاغي : آلاء الرحمن في تفسير القرآن ١ : ٥٧ - ٥٨ .