الاَسماء الثلاثة (الاِله، الربّ، والعبادة) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٣ - ٣ - كونه سبحانه أهلا للعبادة
متوافرون إلى زيارة قبر علي بن موسى الرضا عليهما السلام بطوس قال : فرأيت من تعظيمه يعني ابن خزيمة لتلك البقعة تواضعه لها وتضرعه عندها ما تحيرنا " . [١] ٣ - وقال أحمد بن يحيى ألونشريسى المتوفى بفاس عام ٩١٤ في كتابه القيم : " المعيار المعرب " سئل سيدي قاسم العقباني عمن جرت عادته بزيارة قبر الصالحين فيدعو هناك ويتوسل بالنبي عليه السلام وبغيره من الأنبياء صلوات الله على جميعهم ، ويتوسل بالأولياء والصالحين ويتوسل بفضل ذلك الولي الذي يكون عند قبره على التعيين ، فهل يسوغ له هذا ويتوسل إلى الله في حوائجه بالولي على التعيين ؟ وهل يجوز التوسل بعم نبينا أم لا ؟
فأجاب يجوز التوسل إلى مولانا العظيم الكريم بأحبائه من النبيين و الصديقين والشهداء والصالحين . وقد توسل عمر بالعباس رضي الله عنهما ، و كان ذلك بمشهد عظيم من الصحابة والتابعين ، وقبل مولانا وسيلتهم وقضى حاجتهم وسقاهم . وما زال هذا يتكرر في الذين يقتدى بهم فلا ينكرونه ، وما زالت تظهر العجائب في هذه التوسلات بهؤلاء السادات نفعنا الله بهم وأفاض علينا من بركاتهم . وورد في بعض الأخبار أن رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم علم بعض الناس الدعاء فقال في أوله قل : اللهم إني أقسم عليك بنبيك محمد نبي الرحمة . فقال الإمام الأوحد عز الدين بن عبد السلام : هذا الخبر إن صح يحتمل أن يكون مقصورا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنه سيد ولد آدم ، ولا يقسم على الله تعالى بغيره من الأنبياء والملائكة والأولياء ، لأنهم ليسوا في درجته ، وأن يكون هذا إنما خص به نبينا على علو درجته ومرتبته انتهى . [٢] ترى أن السلف الصالح يتلقى هذه الأمور ، بفطرتهم السليمة أمورا مشروعة ، غير مخالفة للتوحيد ، بينما الوهابيين يدعون أن هذه الأمور ، تنافي التوحيد وتقارن
[١] ابن حجر : تهذيب التهذيب ، ج ٧ / ٣٨٨ .
[٢] المعيار المعرب عن فتاوى علماء إفريقية والأندلس والمغرب ، ج ١ / ٣١٧ - ٣٢٢ .