الاَسماء الثلاثة (الاِله، الربّ، والعبادة) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٧ - في حصر الاستعانة في الله
فإذا استعان زارع بالعوامل المذكورة وهو يعتقد بأنها مستقلة في تأثيرها أو أنها مستقلة في وجودها ومادتها كما في فعلها وقدرتها ، فالاعتقاد شرك والطلب عبادة للمستعان به .
وبذلك يظهر أن الاستعانة المنحصرة في الله المنصوص عليها في قوله تعالى : * ( وإياك نستعين ) * هي الاستعانة بالمعونة المستقلة النابعة من ذات المستعان به ، غير المتوقفة على شئ ، فهذا هو المنحصر في الله تعالى ، وأما الاستعانة بالإنسان الذي لا يقوم بشئ إلا بحول الله وقوته وإذنه ومشيئته ، فهي غير منحصرة بالله سبحانه ، بل إن الحياة قائمة على هذا الأساس ، فإن الحياة البشرية مليئة بالاستعانة بالأسباب التي تؤثر وتعمل بإذن الله تعالى .
وعلى ذلك لا مانع من حصر الاستعانة في الله سبحانه بمعنى ، وتجويز الاستعانة بغيره بمعنى آخر وكم له نظير في الكتاب العزيز .
ولإيقاف القارئ على هذه الحقيقة نلفت نظره إلى آيات تحصر جملة من الأفعال الكونية في الله تارة ، مع أنها تنسب نفس الأفعال في آيات أخرى إلى غير الله أيضا ، وما هذا إلا لعدم التنافي بين النسبتين لاختلاف نوعيتهما فهي محصورة في الله سبحانه مع قيد الاستقلال ، وتنسب إلى غير الله مع قيد التبعية والعرضية .
الآيات التي تنسب الظواهر الكونية إلى الله وإلى غيره :
١ - يقول سبحانه : * ( وإذا مرضت فهو يشفين ) * ( الشعراء / ٨٠ ) . بينما يقول سبحانه فيه ( أي في العسل ) : * ( شفاء للناس ) * ( النحل / ٦٩ ) .
٢ - يقول سبحانه : * ( إن الله هو الرزاق ) * ( الذاريات / ٥٨ ) بينما يقول تعالى :
* ( وارزقوهم فيها ) * ( النساء / ٥ ) .
٣ - يقول سبحانه : * ( أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ) * ( الواقعة / ٦٤ ) . بينما