الاَسماء الثلاثة (الاِله، الربّ، والعبادة) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٨ - ٣ - كونه سبحانه أهلا للعبادة
غاية لا يصل إليها إلا من ارتاض في ميدان العبادة حتى ينسى نفسه ولا يرى إلا معبوده ، وأين تلك الأمنية من متناول أغلبية الناس الذين تهمهم أنفسهم لا غير ، وإن أطاعوه فلأجل الخوف .
وإليك حديثين رائعين عن أئمة أهل البيت عليهم السلام :
قال أمير المؤمنين عليه السلام : إن قوما عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار ، وإن قوما عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد ، وإن قوما عبدوا الله شكرا فتلك عبادة الأحرار . [١] وقال الإمام الصادق عليه السلام : العبادة ثلاثة ، قوم عبدوا الله عزو جل خوفا فتلك عبادة العبيد ، وقوم عبدوا الله تبارك وتعالى طلب الثواب فتلك عبادة الأجراء ، وقوم عبدوا الله عز وجل حبا له فتلك عبادة الأحرار ، وهي أفضل العبادة . [٢] ٣ - كونه سبحانه أهلا للعبادة أن يعبد الله بما أنه أهل لأن يعبد ، لكونه جامعا لصفات الكمال والجمال ، و هذا النوع من الداعي يختص بالمخلصين من عباده الذين لا يرون لأنفسهم أنية ، و لا لذواتهم أمام خالقهم شخصية ، اندكت أنفسهم في ذات الله فلا ينظرون إلى شئ إلا ويرون الله قبله ومعه وبعده ، فهم المخلصون الذين لا يطمع الشيطان في إغوائهم قال سبحانه حاكيا عن إبليس : * ( ولأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين ) * ( الحجر / ١٩ - ٤٠ ) قال سيد الموحدين علي عليه السلام : " ما عبدتك خوفا من نارك ، ولا طمعا في جنتك ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك . [٣]
[١] نهج البلاغة ، قسم الحكم برقم ٢٣٧ .
[٢] الحر العاملي : وسائل الشيعة ج ١ / ٤٤ ، ب ٨ من أبواب المقدمة ، الحديث ٨ .
[٣] المجلسي : مرآة العقول ، ج ٨ ، ص ٨٩ : باب النية .