الاَسماء الثلاثة (الاِله، الربّ، والعبادة) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠ - ٢ - طلب الشفاعة من الصالحين
عرفت معنى الألوهية والربوبية بجميع مراتبهما ودرجاتهما ، أو إنه يعتقد بأنهم عباد مكرمون عند الله تعالى تستجاب دعوتهم ، ويجاب طلبهم بنص القرآن الكريم .
فإذا توسل المتوسل بالأنبياء والأولياء بالصورة الأولى كان عمله شركا ، يخرجه عن ربقة الإسلام .
وإذا توسل بالعنوان الثاني لم يفعل ما يزاحم التوحيد ويضاهي الشرك أبدا .
وأما أن توسله بهم مفيد أو لا ، محلل أو محرم من جهة أخرى غير الشرك ؟
فالبحث فيهما خارج عن نطاق البحث الحاضر الذي يتركز الكلام فيه على تمييز التوحيد عن الشرك ، وبيان ما هو شرك وما هو ليس بشرك .
٢ - طلب الشفاعة من الصالحين هناك من ثبت قبول شفاعتهم بنص القرآن الكريم والسنة الصحيحة .
ثم إن طلب الشفاعة منهم إن كان بما أنهم مالكون للشفاعة وأنها حق مختص بهم ، وأن أمر الشفاعة بيدهم ، أو إنه قد فوض إليهم ذلك المقام ، فلا شك أن ذلك شرك وانحراف عن جادة التوحيد ، واعتراف بألوهية الشفيع ( المستشفع به ) وربوبيته ، ودعوة الصالحين للشفاعة بهذا المعنى والقيد شرك لا محالة .
وأما إذا طلب الشفاعة من الصالحين بما أنهم عباد مأمورون من جانب الله سبحانه للشفاعة في من يأذن لهم الله بالشفاعة له ، ولا يشفعون لمن لم يأذن الله بالشفاعة له ، وإن الشفاعة بالتالي حق مختص بالله بيد أنه تعالى ، يجري فيضه على عباده عن طريق أوليائه الصالحين المكرمين .
فالطلب بهذا المعنى وبهذه الصورة لا يزاحم التوحيد ، ولا يضاهي الشرك ،